تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الآية : 118 . فان قيل : ما معنى التوبة عليهم واللائمة لهم وهم قد خلفوا ، فهلا عذروا . قيل : ليس المعنى أنهم أمروا بالتخلف ، أو رضي منهم به ، بل كقولك لصاحبك : أين خلفت فلانا ؟ فيقول : بموضع كذا . ليس يريد أنه أمره بالتخلف هناك ، بل لعله أن يكون نهاه ، وانما يريد أنه تخلف هناك . فصل : قوله « وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ » الآية : 122 . التفقه : تعلم الفقه . والفقه فهم موجبات المعنى المتضمنة بها من غير تصريح بالدلالة . وصار بالعرف مختصا بمعرفة الحلال والحرام وما طريقه الشرع . واستدل جماعة بهذه الآية على وجوب العمل بخبر الواحد ، بأن قالوا : حث اللَّه تعالى الطائفة على النفور والتفقه حتى إذا رجعوا إلى غيرهم أنذروهم ليحذروا فلولا أنه يجب عليهم القبول منهم لما وجب عليهم الانذار والتخويف . والطائفة تقع على جماعة لا يقع بخبرهم العلم ، بل تقع على واحد ، لان المفسرين قالوا في قوله « ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » أنه يكفي أن يحضر واحد . وهذا الذي ذكروه ليس بصحيح ، لان الذي يقتضيه ظاهر الآية وجوب النفور على الطائفة من كل فرقة ووجوب التفقه والانذار إذا رجعوا . ويحتمل أن يكون المراد بالطائفة الجماعة التي يوجب خبرهم العلم ، ولو سلمنا أنه يتناول الواحد أو جماعة قليلة ، فلم إذا وجب عليهم الانذار وجب على من يسمع القبول ؟ واللَّه تعالى انما أوجب على المنذرين الحذر ، والحذر ليس من القبول في شيء ، بل الحذر يقتضي وجوب البحث عن ذلك حتى تعرف صحته من فساده بالرجوع إلى الأدلة .