تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
« والْمُؤْمِنُونَ » . وانما قال « فَسَيَرَى اللَّه » على وجه الاستقبال ، وهو عالم بالأشياء قبل وجودها لان المراد بذلك أنه سيعلمها موجودة بعد أن علمها معدومة ، وكونه عالما بأنها ستوجد هو كونه عالما بوجودها إذا وجدت لا يجدد حال له بذلك . فصل : قوله « وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّه إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » الآية : 106 . لفظة « إِمَّا » لوقوع أحد الشيئين ، واللَّه عالم بما يصير اليه أمرهم ، الا أن هذا للعباد خوطبوا بما يعملون . والمعنى ولكن « 1 » أمرهم عندكم على هذا ، أي : على الخوف والرجاء . والآية تدل على صحة قولنا في جواز العفو عن العصاة ، لأنه تعالى بين أن قوما من هؤلاء العصاة أمرهم مرجا إلى اللَّه ان شاء عذبهم وان شاء قبل توبتهم ، فعفى عنهم . فلو كان سقوط العقاب عند التوبة واجبا لما جاز تعليق ذلك بالمشيئة على وجه التخيير ، لأنهم ان تابوا وجب قبول توبتهم عند الخصم وإسقاط العقاب عنهم . وان أصروا ولم يتوبوا فلا يعفى عنهم ، فلا معنى للتخيير على قولهم . وانما يصح ذلك على ما نقوله من أن مع حصول التوبة تحسن المؤاخذة ، فان عفى فبفضله ، وان عاقب فبعدله . فصل : قوله « لا تَقُمْ فِيه أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه » الآية : 108 . قال ابن عباس والحسن وعطية : انه مسجد قبا . وقال ابن عمر وابن المسيب :
هامش
( 1 ) . في التبيان : وليكن .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 380 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي