تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الاخر أبطله « 1 » ، فلا يجتمعان ، فكيف يكون خلطا ؟ وقوله « عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » قال الحسن وكثير من المفسرين : ان « عسى » من اللَّه واجبة . وقال قوم : انما قال « عيسى » حتى يكونوا على طمع واشفاق ، فيكون ذلك أبعد في الاتكال على العفو وإهمال التوبة . والتقدير في قوله « خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً » أي : بآخر سيئ . ومثله قولهم : خلطت الماء واللبن . وقد يستعمل ذلك في الجمع من غير امتزاج ، كقولهم : خلطت الدراهم والدنانير . وقال أهل اللغة : خلط في الخير مخففا ، وخلط في الشر مشددا . فصل : قوله « أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ » الآية : 104 . معناه : انه يأخذها بتضمن الجزاء عليها ، كما تؤخذ الهدية كذلك . وقال أبو علي الجبائي : جعل اللَّه أخذ النبي والمؤمنين للصدقة أخذا من اللَّه على وجه التشبيه والمجاز من حيث كان بأمره . وقد روي عن النبي عليه السّلام أن الصدقة قد تقع في يد اللَّه قبل أن تصل إلى يد السائل والمراد بذلك أنها تنزل هذا التنزيل ترغيبا للعباد في فعلها ، وذلك يرجع إلى تضمن الجزاء عليها . فصل : قوله « وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ورَسُولُه والْمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ » الآية : 105 . روي في الخبر أن أعمال العباد تعرض على النبي عليه السّلام في كل اثنين وخميس فيعلمها ، وكذلك تعرض على الأئمة عليهم السّلام فيعرفونها ، وهم المعنيون بقوله
هامش
( 1 ) . في التبيان : أحبطه .