تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
القتل والسبي ، وانما كان كذلك لما علم اللَّه تعالى من المصلحة من اقرار هؤلاء على كفرهم ، ومنع ذلك في غيرهم لان هؤلاء على كفرهم يقرون بألسنتهم بالتوحيد وببعض الأنبياء ، وان لم يكونوا على الحقيقة عارفين ، وأولئك يجحدون ذلك كله . فان قيل : إعطاء الجزية منهم لا يخلو أن يكون طاعة أو معصية فإن كان معصية فكيف أمر اللَّه بها ؟ وان كان طاعة وجب أن يكونوا مطيعين للَّه . قلنا : اعطاؤهم الجزية ليس بمعصية ، فأما كونها طاعة للَّه فليس كذلك ، لأنهم انما يعطونها دفعا لقتل أنفسهم لا طاعة للَّه . فان الكافر لا يقع منه طاعة عندنا بحال ، لأنه لو فعل طاعة للَّه لاستحق الثواب والإحباط باطل ، فكان يجب أن يكون مستحقا للثواب ، وذلك خلاف الإجماع . فصل : قوله « وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه » الآية : 30 . فان قيل : كيف أخبر اللَّه عن اليهود بأنهم يقولون : ان عزير ابن اللَّه واليهود تنكر هذا ؟ قلنا : انما أخبر اللَّه تعالى بذلك عنهم ، لان منهم من كان يذهب اليه ، والدليل على ذلك أن اليهود في وقت ما أنزل اللَّه القرآن سمعت هذه الآية فلم تنكرها ، وهو كقول الخوارج تقول بتعذيب الأطفال وانما يقول بذلك الأزارقة منهم خاصة . فصل : قوله « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه » الآية : 31 . الأحبار جمع حبر ، وهو العالم الذي صناعته تحبير المعاني بحسن البيان عنها . وقيل : حبر وحبر بفتح الحاء وكسرها . وروي عن النبي عليه السّلام أن معنى اتخاذهم إياهم أربابا أنهم قبلوا منهم التحريم والتحليل بخلاف ما أمر اللَّه ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام ، فسمى اللَّه ذلك اتخاذهم إياهم أربابا من حيث كان التحريم والتحليل لا يسوغ الا للَّه تعالى ، وهو
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 371 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي