تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
عليه السلام . ثم قال « فأنزل اللَّه سكينته عليه » وقال بعده « وأيده بجنود » يعني : النبي عليه السّلام فلا يليق أن يتخلل ذلك كله كناية عن غيره . وليس في الآية ما يدل على فضل لأبي بكر ، لان قوله تعالى « ثاني اثنين » مجرد الاخبار أن النبي خرج ومعه غيره . وكذلك قوله « إذ هما في الغار » خبر عن كونهما فيه . وقوله « إذ يقول لصاحبه » لا مدح فيه أيضا ، لان تسمية الصاحب لا يفيد فضله ألا ترى أن اللَّه تعالى قال في صفة المؤمن والكافر « قالَ لَه صاحِبُه وهُوَ يُحاوِرُه أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ » « 1 » وقد تسمى البهيمة بأنها صاحب الإنسان ، كقول الشاعر :
وصاحبي بازل شمول
وقد يقول الرجل المسلم لغيره : أرسل إليك صاحبي اليهودي ، ولا يدل ذلك على الفضل . وقوله « لا تحزن » ان لم يكن ذما فليس بمدح بل هو نهي محض عن الخوف . وقوله « ان اللَّه معنا » قيل : ان المراد به النبي عليه السّلام ، ولو أريد به أبو بكر معه لم يكن فيه فضيلة ، لأنه يحتمل أن يكون ذلك على وجه التهديد ، كما يقول القائل لغيره إذا رآه يفعل القبيح : لا تفعل ان اللَّه معنا . يريد أن اللَّه مطلع علينا عالم بحالنا . والسكينة قد بينا أنها نزلت على النبي عليه السّلام لما بيناه من أن التأييد بجنود الملائكة كان يختص النبي عليه السّلام فأين موضع الفضيلة للرجل لولا العناد ، ولم نذكر هذا للطعن على أبي بكر ، بل بينا أن الاستدلال بالآية على الفضل غير صحيح . فصل : قوله « وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ واللَّه
هامش
( 1 ) . سورة الكهف : 38 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 374 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي