فان قيل : إذا جاز الهدنة مع الكفار ، فهلا جازت المكافة في أمر الإمامة حتى يجوز تسليمها إلى من لا يستحقها ؟
قلنا : تسليم الإمامة إلى من لا يستحقها فساد في الدين ، كفساد تسليم النبوة إلى مثله .
فصل : قوله « تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا » الآية : 67 .
العرض : متاع الدنيا ، وسماها عرضا لقلة لبثه ، لأنه بمعنى العرض في اللغة .
فصل : قوله « فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً » الآية : 69 .
الاكل : تناول الطعام بالفم مع المضغ والبلع ، فمتى فعل الصائم هذا فقد أكل في الحقيقة .
والفرق بين الحلال والمباح : أن الحلال من حل العقد في التحريم ، والمباح من التوسعة في الفعل ، وان اجتمعا في الحل والطيب المستلذ .
فصل : قوله « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى » الآية : 70 .
يعني : من حصل في وثاقة وسماه في يده ، لأنه بمنزلة ما قبض على يده بالاستيلاء عليه ، ولذلك يقال في الملك المتنازع فيه : لمن اليد ؟
فصل : قوله « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ » الآية : 72 .
الهجرة : فراق الوطن إلى غيره من البلاد فرارا من المفتنين في الدين ، لأنهم هجروا دار الكفر إلى دار الإسلام .
والجهاد : تحمل المشاق في قتال أعداء الدين والإيواء ضم الإنسان صاحبه اليه بانزاله عنده وتقويته له .
واختلفوا في هل تصح الهجرة في هذا الزمان أو لا ؟
فقال قوم : لا تصح ، لان النبي عليه السّلام قال : لا هجرة بعد الفتح ، ولان الهجرة الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام على هجر الأوطان ، وليس يقع مثل هذا في
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 363
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٦٣