منصوص عليهم واحدا بعد الاخر إلى يوم القيامة ، لان على هذا لا بد أن يعلم آخر الأئمة أن القيامة تقوم بعده ويزول التكليف عن الخلق ، وذلك خلاف قوله « قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي » .
وهذا الذي ذكره الجبائي باطل ، لأنه لا يمتنع أن يكون آخر الأئمة يعلم أنه لا امام بعده وان لم يعلم متى تقوم الساعة ، لأنه لا يعلم متى يموت ، فهو يجوز أن يكون موته عند قيام الساعة ، إذا أردنا بذلك أنه وقت فناء الخلق .
وان قلنا : ان الساعة عبارة عن وقت قيام الناس في الحشر فقد زالت الشبهة ، لأنه إذا علم أنه يفني الخلق بعده لا يعلم متى يحشر الخلق .
على أنه قد روي أن بعد موت آخر الأئمة يزول التكليف ، لظهور اشتراط الساعة وتواتر أماراتها ، نحو طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وغير ذلك ، ومع ذلك فلا يعلم وقت قيام الساعة .
ولهذا قال الحسن وجماعة من المفسرين : بادروا بالتوبة قبل ظهور الست :
طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدابة ، وغير ذلك مما قدمناه فعلى هذا سقط السؤال .
فصل : قوله « فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّه رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَه شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ » الآية :
189 - 190 .
اختلفوا في الكناية إلى من ترجع في قوله « جعلا » .
فقال قوم : هي راجعة إلى الذكور والإناث من أولادهما ، أو إلى جنسين ممن أشرك من نسلهما ، وان كانت الأدلة تتعلق بهما .
ويكون تقدير الكلام : فلما أتى اللَّه آدم وحوا الولد الصالح الذي تمنياه وطلباه جعل كفار أولادهما ذلك مضافا إلى غير اللَّه ، ويقوي ذلك قوله « فَتَعالَى
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 350
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٥٠