تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فصل : قوله « مَنْ يَهْدِ اللَّه فَهُوَ الْمُهْتَدِي ومَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » الآية : 178 . قال الجبائي : معنى الآية من يهديه اللَّه إلى نيل الثواب ، كما يهدي المؤمن إلى ذلك والى دخول الجنة ، فهو المهتدي للايمان والخير ، لان المهتدي هو المؤمن ، فقد صار مهتديا إلى الايمان والى نيل الثواب ، ومن يضلله اللَّه عن الجنة وعن نيل ثوابها عقوبة على كفره أو فسقه « فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » لأنهم خسروا الجنة ونعيمها . وقيل : معنى ذلك من حكم اللَّه بهدايته فهو المهتدي ، ومن حكم بضلاله فهو الخاسر الخائب . فصل : قوله « ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ » الآية : 179 . اللام في قوله « لِجَهَنَّمَ » لام العاقبة ، والمعنى أنهم لما كانوا يصيرون إليها بسوء اختيارهم وقبح أعمالهم ، جاز أن يقال : انه ذرأ لهم . والذي يدل على أن ذلك جزاء على أعمالهم قوله « لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها » فأخبر عن ضلالهم الذي يصيرون به إلى النار . وهو مثل قوله « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » « 1 » ومثله قوله « فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً » « 2 » وانما التقطوه ليكون قرة عين ، قال الشاعر :
وللموت تغذوا الوالدات سخالها كما لخراب الدهر تبنى المساكن
وقال آخر :
وأم سماك فلا تجزعي فللموت ما تلد الوالدة
ولا يجوز أن يكون معنى الآية أن اللَّه خلقهم لجهنم وأراد منهم أن يفعلوا الكفر
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : 178 . ( 2 ) . سورة القصص : 8 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 348 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي