تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
والمعاصي ، فيدخلوا بها النار ، لان اللَّه تعالى لا يريد القبيح ، لان إرادة القبيح قبيحة ، ولان مريد القبيح منقوص عند العقلاء ، تعالى اللَّه عن صفة النقص ، ولأنه قال « وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 1 » . فصل : قوله « والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ » الآية : 182 . يحتمل أن يكون المراد أني سأفعل بهم ما يدرجون في الفسوق والضلال عنده ، ويكون ذلك اخبارا عن نفاقهم الكفر « 2 » عند إملائه لهم . فسمي ذلك استدراجا ، لأنهم عند البقاء كفروا وازدادوا كفرا ومعصية ، وان كان اللَّه لم يرد منهم ذلك ولا بعثهم عليه ، كما قال : « أَولَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيه مَنْ تَذَكَّرَ » « 3 » وكما يقول القائل : أبطر فلان فلانا بانعامه عليه ، ولقد أبطرته النعمة وأكفرته السلامة ، وان كان المنعم لا يريد ذلك ، بل أراد أن يشكره عليها . وأصل الاستدراج اغترار المستدرج من حيث يرى أن المستدرج محسن اليه حتى يورطه مكروها . والاستدراج أن يأتيه من مأمنه من حيث لا يعلم . وأملى بمعنى أؤخر . ووجه الحكمة في أحدهم من حيث لا يعلمون أنه لو أعلمهم وقت ما يأخذهم وعرفهم ذلك لامنوه قبل ذلك وكانوا مغرين بالقبيح قبله ، تعويلا على التوبة فيما بعد ، وذلك لا يجوز عليه تعالى . فصل : قوله « يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي » الآية : 187 . قال الجبائي : وفي الآية دليل على بطلان قول الرافضة من أن الأئمة معصومون
هامش
( 1 ) . سورة الذاريات : 56 . ( 2 ) . في التبيان : اخبار عن بقائهم على الكفر . ( 3 ) . سورة فاطر : 47 .