تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
العادة في ذلك الوقت أنه إذا أراد الإنسان أن يعاقب غيره لا على وجه الهوان أخذ بلحيته وجره اليه ، ثم تغيرت العادة الآن . وقال قوم : انما أخذ برأسه اليه ليسر اليه شيئا أراده . فصل : قوله « قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولأَخِي » الآية : 151 . كان هذا الدعاء من موسى انقطاعا منه إلى اللَّه تعالى وتقربا اليه ، لا أنه كان وقع منه أو من أخيه قبيح صغير أو كبير يحتاج أن يستغفر منه . ومن قال : انه استغفر من صغيرة كانت منه أو من أخيه ، فقد أخطأ ويقال له الصغيرة على مذهبكم تقع مكفرة محبطة ، فلا معنى لسؤال المغفرة لها . وقد بينا في غير موضع أن الأنبياء لا يجوز عليهم شيء من القبائح ، لا كبيرها ولا صغيرها ، لان ذلك يؤدي إلى التنفير عن قبول قولهم ، والأنبياء منزهون عما ينفر عنهم على كل حال . فصل : قوله « والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وآمَنُوا » الآية : 153 . التوبة : طاعة يستحق بها الثواب بلا خلاف ، ويسقط العقاب عندها بلا خلاف الا أن عندنا يسقط ذلك تفضلا من اللَّه بورود السمع بذلك ، وعند المعتزلة العقل يوجب ذلك . فان قيل : كيف قال « تابُوا مِنْ بَعْدِها وآمَنُوا » والتوبة هي ايمان ؟ قلنا : عنه ثلاثة أجوبة : أحدها : تابوا من المعصية وآمنوا بتلك التوبة . الثاني : استأنفوا عمل الايمان . الثالث : آمنوا بأن اللَّه قابل التوبة . فصل : قوله « إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وتَهْدِي مَنْ تَشاءُ » الآية : 155 . معناه : ان هي الا اختبارك وابتلاؤك لخلقك . والمعنى ان هي الا تشديدك