تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
في حال واحدة كانت الرؤية المتعلقة بذلك محالة ، لأنه لا تعلق بالمحال الا المحال وقوله « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه لِلْجَبَلِ » معناه : ظهر بآياته التي أحدثها في الجبل لحاضري الجبل بأن جعله دكا . وقوله « سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ » قيل : في معنى توبته ثلاثة أقوال : أحدها : أنه تاب ، لأنه سأل قبل أن يؤذن له في المسألة ، وليس للأنبياء ذلك . الثاني : أنه تاب من صغيرة ذكرها . الثالث : أنه قال ذلك على وجه الانقطاع اليه والرجوع إلى طاعاته وان كان لم يعص ، وهذا هو المعتمد عندنا دون الأولين ، على أنه يقال لمن جوز الرؤية على اللَّه تعالى : إذا كان موسى عليه السّلام انما سأل ما يجوز عليه ، فمن أي شيء تاب ؟ فلا بد لهم من مثل ما قلناه من الأجوبة . فصل : قوله « وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها » الآية : 145 . معناه : يأخذوا بأحسن المحاسن ، وهي الفرائض والنوافل ، وأدونها في الحسن المباح ، لأنه لا يستحق عليه حمد ولا ثواب . وقال الجبائي : أحسنها الناسخ والمنسوخ « 1 » المنهي عنه ، ويجوز أن يكون المراد ب « أحسنها » حسنها ، كما قال تعالى « وهو أهون عليه » « 2 » ومعناه هين . يحتمل أن يكون أراد بأحسنها إلى ما دونه من الحسن ، ألا ترى أن استيفاء الدين حسن وتركه أحسن . فصل : قوله « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها » الآية : 146 . قال الجبائي والرماني : معنى « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ » أي : سأصرف عن خبر
هامش
( 1 ) . في التبيان : دون المنسوخ . ( 2 ) . سورة الروم : 27 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 340 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي