تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
التعبد علينا بالصبر على ما أنزلته بنا من هذه الرجفة والصاعقة اللتين جعلتهما عقابا لمن سأل الرؤية وزجرا لهم ولغيرهم . ومثله قوله « أَولا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ » « 1 » يعني بذلك الأمراض والاسقام التي شدد اللَّه بها التعبد على عباده ، فسمي ذلك فتنة من حيث يشتد الصبر عليها . وقوله « تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ » معناه : تضل بترك الصبر على فتنتك وترك الرضا بها من تشاء عن نيل ثوابك ودخول جنتك ، وتهدي بالرضا بها والصبر عليها من تشاء . وانما نسب الضلال إلى اللَّه ، لأنهم ضلوا عند أمره وامتحانه ، كما أضاف زيادة الرجس إلى السورة في قوله « فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ » « 2 » وان كانوا هم الذين ازدادوا عندها . فصل : قوله « قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِه مَنْ أَشاءُ ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » الآية : 156 . قيل : انما علقه بالمشيئة ولم يعلقه بالمعصية لامرين : أحدهما : الاشعار بأن وقوعه بالمشيئة له دون المغفرة « 3 » . الثاني : أنه لا يشاء ذلك الا على المعصية ، فأيهما ذكر دل على الاخر . وعندنا أنه علقه بالمشيئة ، لأنه كان يجوز الغفران عقلا بلا توبة . « ورحمتي وسعت كل شيء » قيل : المعنى أنها تسع كل شيء ان دخلوها ، فلو دخل الجميع لوسعتهم الا أن فيهم من يمتنع منها من الضلال بما لا يدخل معه فيها . فصل : قوله « ومِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِه يَعْدِلُونَ » الآية : 159 .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : 127 . ( 2 ) . سورة التوبة : 126 . ( 3 ) . في التبيان : المعصية .