تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
والثواب ، فيصير وجودها وعدمها سواء . والحبوط : سقوط العمل حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ، وأصل الإحباط الفساد مشتق من الحبط ، وهو داء يأخذ البعير في بطنه من فساد الكلا عليه ، وإذا عمل الإنسان عملا على خلاف الوجه الذي أمر به ، يقال : أحبطه بمنزلة من يعمل شيئا ثم يفسده . فصل : قوله « واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِه مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَه خُوارٌ » الآية : 148 . في كيفية خوار العجل مع أنه مصوغ من الذهب خلاف ، فقال الحسن : قبض السامري قبضة من تراب من أثر فرس جبرئيل عليه السّلام يوم قطع البحر ، فقذف ذلك التراب في فم العجل فتحول لحما ودما ، وكان ذلك معتادا غير خارق للعادة وجاز أن يفعل ذلك لمجرى العادة . وقال الجبائي والبلخي : انما احتال بإدخال الريح فيه حتى سمع له كالخوار كما قد يحتال قوم اليوم لذلك . فصل : قوله « ولَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » الآية : 149 . معنى قوله « سقط في أيديهم » وقع البلاء في أيديهم ، أي : وجدوه وجدان من يده فيه ، يقال ذلك للنادم عندما يجده مما كان خفي عليه ، ويقال أيضا : أسقط في يديه ، أي : صار الذي يضربه لقى في يديه . فصل : قوله « وأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيه يَجُرُّه إِلَيْه » الآية : 150 . قيل : في معناه قولان : أحدهما : قال الجبائي : انما هو كقبض الرجل منا على لحيته وعضه على شفته أو إبهامه ، فأجرى موسى هارون مجرى نفسه ، فقبض على لحيته كما يقبض على لحية نفسه اختصاصا . وقال أبو بكر ابن الاخشاذ : ان هذا امر يتغير بالعادة ، ويجوز أن تكون