تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أي : كملنا الثلاثين بعشر حتى كملت ثلاثين ، كما يقال : تممت العشرة بدرهمين وسلمتها اليه . والفرق بين الميقات والوقت : أن الميقات ما قدر ليعمل فيه عمل من الاعمال والوقت وقت للشيء قدره مقدر أو لم يقدره ، ولذلك قيل : مواقيت الحج ، وهي المواضع التي قدرت للإحرام به . فصل : قوله « ولَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وكَلَّمَه رَبُّه قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ولكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَه فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه لِلْجَبَلِ جَعَلَه دَكًّا » الآية : 143 . الدك : المستوي . وقال الزجاج : دكا يعني مدقوقا مع الأرض ، والدكاء والدكاوات الروابي التي مع الأرض ناشزة عنها لا تبلغ أن يكون جبلا . واختلف المفسرون في وجه مسألة موسى عليه السّلام ذلك ، مع أن الرؤية بالحاسة لا تجوز عليه تعالى على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه سأل الرؤية لقومه حين قالوا له : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً » « 1 » بدلالة قوله « أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » « 2 » . فان قيل : على هذا ينبغي أن يجوزوا أن يسأل اللَّه تعالى هل هو جسم أم لا ؟ أو يسأله الصعود والنزول وغير ذلك فيما لا يجوز عليه . قلنا : عنه جوابان : أحدهما : أنه يجوز ذلك إذا علم أن في ورود الجواب من جهة اللَّه مصلحة ، وأنه أقرب إلى زوال الشبهة عن القوم بأن ذلك لا يجوز عليه تعالى ، كما جاز ذلك في مسألة الرؤية . والجواب الثاني : أنه انما يجوز أن يسأل اللَّه ما يمكن أن يعلم صحته بالسمع
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 55 . ( 2 ) . سورة الأعراف : 154 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 338 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي