تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّه ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » الآية : 159 . روي عن ابن عباس أن جماعة من الأنصار سألوا نفرا من اليهود عما في التوراة ، فكتموهم إياه ، فأنزل اللَّه « ان الذين يكتمون » الآية . وانما نزل فيهم هذا الوعيد ، لان اللَّه تعالى علم منهم الكتمان . وعموم الآية يدل على أن كل من كتم شيئا من علوم الدين وفعل مثل فعلهم في عظم الجرم أو أعظم منه ، فان الوعيد يلزمه . وأما ما كان دون ذلك ، فلا يعلم بالآية بل بدليل آخر ، وقد روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : من سئل عن علم يعلمه فكتمه ، ألجم يوم القيامة بلجام من نار . وقال أبو هريرة : لولا آية في كتاب اللَّه ما حدثتكم ، وتلا « ان الذين يكتمون ما أنزل اللَّه » الآية . فهذا تغليظ للحال في كتمان علوم الدين . واستدل قوم بهذه الآية على وجوب العمل بخبر الواحد ، من حيث أن اللَّه تعالى توعد على كتمان ما أنزله ، وقد بينا في أصول الفقه أنه لا يمكن الاعتماد عليه لان غاية ما في ذلك وجوب الاظهار ، وليس إذا وجب الاظهار وجب القبول . كما أن على الشاهد الواحد يجب إقامة الشهادة ، وان لم يجب على الحاكم قبول شهادته ، حتى ينضم اليه ما يوجب الحكم بشهادته ، وكذلك يجب على النبي اظهار ما حمله ، ولا يجب على أحد قبوله حتى يقترن به المعجز الدال على الصدق ولذلك نظائر ذكرناها . على أن اللَّه تعالى بين أن الوعيد انما توجه على من كتم ما هو بينة وهدى وهو الدليل ، فمن أين أن خبر الواحد بهذه المنزلة ، فاذن لا دلالة في الآية على ما قالوه والبينات والهدى هي الأدلة ، وهما بمعنى واحد ، وانما كرر لاختلاف لفظهما . فصل : قوله « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وأَصْلَحُوا وبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » الآية : 160 .