تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
بعرفة ، والسعي بين الصفا والمروة . واشتقاقه من الحج الذي هو القصد على وجه التكرار والتردد . قال الشاعر « 1 » :
وأشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون سب الزبرقان المزعفرا « 2 » .
يعني : يكثرون التردد اليه لسؤدده . وأما العمرة في الأصل فهي الزيارة ، وهي هاهنا زيارة البيت بالعمل المشروع : من طواف الزيارة والإحرام ، وأخذت العمرة من العمارة ، لان الزائر للمكان يعمره بزيارته له . وقوله « فَلا جُناحَ عَلَيْه » فالجناح هو الميل عن الحق ، وأصله من جنح اليه جنوحا إذا مال اليه . والفرق بين الطاعة والتطوع : أن الطاعة موافقة الإرادة في الفريضة والنافلة والتطوع التبرز بالنافلة خاصة ، وأصلها الطوع الذي هو الانقياد . وانما قال « فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » وهو طاعة من حيث أنه جواب لمن توهم أن فيه جناحا لصنمين كانا عليه ، أحدهما إساف ، والاخر نائلة ، في قول الشعبي وكثير من أهل العلم ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام ، وكان ذلك في عمرة القضاء ولم يكن فتح مكة بعد ، وكانت الأصنام على حالها حول الكعبة . وقال قوم : سبب ذلك أن الجاهلية كانوا يطوفون بينهما ، فكره المسلمون ذلك خوفا أن يكون من أفعال الجاهلية ، فأنزل اللَّه الآية . وقوله « ومن تطوع خيرا » قيل : فيه ثلاثة أقوال ، أولها : من تطوع خيرا ، أي بالحج أو العمرة بعد الفريضة . الثاني : من تطوع خيرا بعد الفرائض . فصل : قوله « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ والْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاه
هامش
( 1 ) . هو المخبل السعدي ، وهو مخضرم . ( 2 ) . البيان والتبين 3 / 97 .