تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ثم قال تحبها قلت بهرا عدد القطر والحصى والتراب « 1 »
فان قيل : حذف حرف الاستفهام انما يجوز إذا كان في الكلام عوض منه نحو « أم » الدالة عليه ولا يستعمل مع فقد العوض ، وفي الأبيات عوض عن حرف الاستفهام ، وليس ذلك في الآية . قلنا : قد يحذف حرف الاستفهام مع ثبوت العوض تارة ، وأخرى مع فقده إذا زال اللبس ، وبيت ابن أبي ربيعة ليس فيه عوض ولا فيه حرف الاستفهام ، وإذا جاز أن يحذفوا حرف الاستفهام لدلالة الخطاب ، فألا جاز أن يحذفوا لدلالة العقل ، لان دلالة العقل أقوى من غيرها . والرابع : أن إبراهيم قال ذلك على وجه المحاجة لقومه بالنظر ، كما يقول القائل : إذا قلنا إن للَّه ولدا لزمنا أن يكون له زوجة وأن يطأ النساء وأشباه ذلك . وليس هذا على وجه الإقرار والاخبار والاعتقاد لذلك ، بل على وجه المحاجة ، فيجعلها مذهبا ليرى خصمه المعتقد لها فسادها . وقوله « اني وجهت وجهي » معناه : أخلصت عبادتي وقصدت بها إلى اللَّه الذي خلق السماوات والأرض . ومعنى الحنيف المائل إلى الاستقامة على وجه الرجوع فيه . فصل : قوله « وكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » الآية : 81 . قوله « * ( ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه عَلَيْكُمْ سُلْطاناً ) * » أي : حجة ، لان السلطان هو الحجة في أكثر القرآن ، وذلك يدل على أن كل من قال قولا واعتقد مذهبا بغير حجة مبطل . وقوله « ان كنتم تعلمون » معناه : ان كنتم تستعملون عقولكم وعلومكم . وفي الآية دلالة على فساد قول من يقول بالتقليد وتحريم النظر والحجاج ، لان اللَّه تعالى مدح إبراهيم لمحاجته لقومه وأمر نبيه بالاقتداء به في ذلك ، فقال
هامش
( 1 ) . ديوان ابن أبي ربيعة ص 117 ، وفيه « النجم » بدل « القطر » .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 283 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي