في المغيرة بن المهلب يرثيه بعد موته :
فإذا مررت بقبره فانحر به
خوض الركاب وكل طرف سابح
وانضج جوانب قبره بدمائها
فلقد يكون أخادم وذبائح « 1 »
وقيل : في قوله « الهين » ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم لما عظموهما تعظيم الإلهية أطلق ذلك عليهما ، كما قال « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه » « 2 » وانما أراد تقريعهم على معصيتهم .
والثاني : أنهم جعلوه إلها وجعلوا مريم والدة له ، ميزوها من جميع البشر تمييزا شابهت الإلهية ، وأطلق ذلك لأنه مستخرج من قصدهم وان لم يكن صريح ألفاظهم على طريقة الإلزام لهم .
الثالث : أنهم لما سموه إلها وعظموها فكانا مجتمعين سموهما الهين على طريقة العرب ، كقولهم القمران للشمس والقمر ، والعمران لأبي بكر وعمر ، قال الشاعر :
جزانى الزهدمان جزاء سوء
وكنت المرء يجزى بالكرامة « 3 »
يريد زهدما وقيسا ابني حزن القيسين ، وهذا كثير .
وقوله « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » أي : تعلم غيبي ولا أعلم غيبك ، لان ما في نفس عيسى وما في قلبه هو ما يغيبه عن الخلق وانما يعلمه اللَّه ، وسمي ما يختص اللَّه بعلمه بأنه في نفسه على طريق ازدواج الكلام ، كما قال
هامش
( 1 ) . الأغاني 15 / 308 .
( 2 ) . سورة التوبة : 33 .
( 3 ) . اللسان « زهدم » .