تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ذلك لذهولهم من هول ذلك المقام . فان قيل : كيف يجوز ذهولهم مع أنهم آمنون لا يخافون ؟ كما قال « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ » « 1 » وقال « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ » « 2 » . قيل : ان الفزع الأكبر دخول جهنم . وقوله « ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » هو كقولك للمريض لا خوف عليك ، ولا بأس عليك ، مما يدل على النجاة من تلك الحال وخالف أبو علي في هذا ولم يجز الا ما نحكيه عنه . الثاني : قال ابن عباس ومجاهد : في رواية أخرى أن معناه لا علم لنا الا ما علمتنا ، فحذف لدلالة الكلام عليه . الثالث : قال الحسن : في رواية أخرى وأبو علي الجبائي : ان معناه لا علم لنا بباطن ما أجاب به أممنا ، لان ذلك هو الذي يقع عليه الجزاء . فصل : قوله « وإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي » الآية : 110 . قيل : في معنى الكتاب قولان : أحدهما - أنه أراد الخط . الثاني : الكتب فيكون على طريق الجنس ، ثم فصله بذكر التوراة والإنجيل . والخلق هو الفعل المقدر من مقدار يعرفه الفاعل ، فعلى هذا جميع أفعاله تعالى يوصف بأنها مخلوقة ، لأنه ليس فيها شيء على وجه السهو والغفلة ولا على سبيل المجازفة ، ومعنى ذلك أنه خلق من الطين كهيئة الطير ، وسماه خلقا لأنه كان يقدره . فصل : قوله « هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً » الآية : 112 . الفرق بين الاستطاعة والقدرة أن الاستطاعة انطباع الجوارح للفعل ، والقدرة
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء : 103 . ( 2 ) . سورة آل عمران : 70 .