تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
منهم ، أي : عمى وصم كثير منهم ، كما يقول : جاءني قومك أكثرهم . والثاني أن يكون جمع الفعل متقدما على لغة من قال أكلوني البراغيث وذهبوا قومك . فصل : قوله « لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه ثالِثُ ثَلاثَةٍ وما مِنْ إِله إِلَّا إِله واحِدٌ » الآية : 73 . القائلون بهذه المقالة هم جمهور النصارى من الملكية « 1 » واليعقوبية والنسطورية ، لأنهم يقولون : أب وابن وروح القدس اله واحد ، ولا يقولون ثلاثة آلهة ويمتنعون من العبارة ، وان كان يلزمهم أن يقولوا انهم ثلاثة آلهة ، وما كان هكذا صح أن يحكى بالعبارة اللازمة . وانما قلنا يلزمهم لأنهم يقولون : الابن اله والأب اله وروح القدس اله ، والابن ليس هو الأب . فصل : قوله « مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ وأُمُّه صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ » الآية : 75 . معنى « خلت » مضت « وأمه صديقة » قيل : في معناه قولان : أحدهما : أنها كانت تصدق بآيات ربها ومنزلة ولدها ، وتصدقه فيما أخبرها به . والثاني : لكثرة صدقها . وقوله « يَأْكُلانِ الطَّعامَ » فيه احتجاج للنصارى ، لان من ولدته النساء وكان يأكل الطعام لا يكون إلها للعباد ، لان سبيله سبيلهم في الحاجة إلى الصانع المدبر ، لان من فيه علامة الحدث لا يكون قديما ، ومن يحتاج إلى غيره لا يكون قادرا لا يعجزه شيء . فصل : قوله « ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْباناً » الآية : 82 . القسيسيون العباد في قول ابن زيد . والقس والقسيس واحد الا أنه قد صار كالعلم على رئيس من رؤساء النصارى في العبادة ويجمع قسوسا ، وأصله في اللغة
هامش
( 1 ) . في التبيان : الملكانية .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 248 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي