تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وصبأ ناب البعير وسن الصبي إذا خرج . وضبأ بالضاد المعجمة معناه اختبئ في الأرض ، ومنه اشتق ضابي البرجمي . قيل : في رفع الصابئين ثلاثة أقوال : أحدها : قال سيبويه : انه على التقديم والتأخير ، والتقدير : ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن باللَّه واليوم الآخر وعمل صالحا ، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، والصابئون كذلك ، قال ضابي البرجمي :
من يك أمسى بالمدينة رحله فاني وقيار بها لغريب
وقال آخر :
والا فاعلموا أنا وأنتم بغاة ما بقينا في شقاق
والمعنى فاعلموا انا بغاة ما بقينا في شقاق وأنتم كذلك . والثاني : قال الكسائي : هو عطف على الضمير في « هادوا » كأنه قال : هادوا هم والصابئون . والثالث : قال الفراء : انه عطف على ما لا يتبين فيه الاعراب وهو الدين . فصل : قوله « وحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّه عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ واللَّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » الآية : 71 . قال الرماني : وحد الحسبان هو قوة أحد النقيضين في النفس على الاخر ، وأصله الحساب ، فالنقيض القوي يحتسب به دون الاخر ، أي : هو فيما يحتسب ولا يطرح ومنه الحسب لأنه مما يحسب ولا يطرح لأجل الشرف . والفتنة ها هنا العقوبة وقيل : البلية . وأصل الفتنة الاختبار ، ومنه افتتن بفلانة إذا هواها ، لأنه يظهر ما يطوي من خبره بها . وقوله « * ( كَثِيرٌ مِنْهُمْ » قال الزجاج : يحتمل رفعه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون بدلا من الفاء ، كأنه لما قال « عموا وصموا » أبدل الكثير
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 247 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي