تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقوله « أو كسوتهم » فالذي رواه أصحابنا أنه ثوبان لكل واحد مئزر وقميص وعند الضرورة قميص . وقوله « أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » فالرقبة التي تجزئ في الكفارة كل رقبة كانت سليمة من العاهة ، صغيرة كانت أو كبيرة ، مؤمنة كانت أو كافرة ، والمؤمن أفضل لان الآية مطلقة مبهمة ، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف . وهذه الثلاثة أشياء مخير فيها بلا خلاف ، وعندنا واجبة على التخيير . وقال قوم : ان الواجب منها واحد لا بعينه ، والكفارة قبل الحنث لا تجزئ ، وفيه خلاف . وحد من ليس بواجد هو من ليس عنده ما يفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته ، وهو قول قتادة والشافعي . وصوم الثلاثة أيام متتابعة ، وبه قال أبي بن كعب وابن عباس ومجاهد وإبراهيم وقتادة وسفيان وأكثر الفقهاء . واليمين على ثلاثة أقسام : أحدها : عقدها طاعة وحلها معصية ، فهذه يتعلق بحنثها كفارة بلا خلاف ، كقوله : واللَّه لا شربت خمرا ولا قتلت نفسا . الثاني : عقدها معصية وحلها طاعة ، كقوله : واللَّه لا صليت ولا صمت ، فإذا حنث « 1 » بالصلاة والصوم ، فلا كفارة عليه عندنا ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وأوجبوا عليه الكفارة . الثالث : أن يكون عقدها مباحا ، كقوله : واللَّه لا لبست هذا الثوب ، فمتى حنث تعلق به الكفارة بلا خلاف . وقوله « واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ » قيل : في معناه قولان : أحدهما : احفظوها أن تحلفوا بها ومعناه لا تحلفوا . الثاني : احفظوها من الحنث ، وهو الأقوى ، لان الحلف مباح الا في معصية
هامش
( 1 ) . في التبيان : جاء .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 251 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي