تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فكانت موعظتي وبالا عليك وما زادتك الا شرا ، أي : انك ازددت عندها شرا وذلك مشهور في الاستعمال . وقوله « وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ » المراد بذلك بين اليهود والنصارى . وبماذا ألقى بينهم العداوة ؟ قيل : فيه قولان : أحدهما قال أبو علي : بتعريف اليهود قبح مذهب النصارى في عبادة المسيح ، وبتعريف النصارى قبح مذهب اليهود في الكفر بالمسيح . فصل : قوله « ولَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » الآية : 66 . قيل : في معناه قولان ، أحدهما قال ابن عباس وقتادة ومجاهد : لأكلوا من فوقهم بإرسال السماء عليهم مدرارا ومن تحت أرجلهم بإعطاء الأرض خيرها وبركتها . الثاني : أن المعنى فيه التوسعة ، كما يقال هو في الخير من قرنه إلى قدمه . وقوله « منهم أمة مقتصدة » يعني : من هؤلاء الكفار قوم معتدلون في العمل من غير غلو ولا تقصير . قال أبو علي : وهم الذين أسلموا منهم وتابعوا النبي عليه السّلام وهو المروي في تفسير أهل البيت . والاقتصاد : الاستواء في العمل المؤدي إلى الغرض . فصل : قوله « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » الآية : 67 . قيل : في سبب نزول هذه الآية أقوال : أحدها : أن النبي عليه السّلام كان يهاب قريشا ، فأزال اللَّه عز وجل بالآية تلك الهيبة وقيل : كان النبي عليه السّلام حراس من أصحابه ، فلما نزلت الآية قال : ألحقوا بملاحقكم فان اللَّه عصمني من الناس .