تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وأما اليد فإنها تستعمل على خمسة أوجه : أحدها الجارحة . والثاني النعمة والثالث القوة . والرابع الملك . الخامس تحقيق إضافة الفعل . قال اللَّه تعالى « أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ » « 1 » معناه القوي ، ويقال لفلان بن فلان يد ، أي نعمة ، قال الشاعر :
له في ذوي الحاجات أيد كأنها مواقع ماء المزن في البلد القفر
وقوله « الَّذِي بِيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ » معناه من يملك ذاك . وقوله « لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » « 2 » أي : توليت خلقه . وقوله « بَلْ يَداه مَبْسُوطَتانِ » تكذيب منه تعالى لما قالوه واخبار أن يديه مبسوطتان أي نعمة مبسوطة . وقيل : في وجه تثنية اليد ثلاثة أقوال : أولها : أنه أراد نعمة الدنيا ونعمة الدين ، أو نعمة الدنيا ونعمة الآخرة . الثاني : قال الحسن : معناه قوتاه بالثواب والعقاب والغفران والعذاب ، بخلاف قول اليهود ان يديه مقبوضة من عذابنا . الثالث : أن التثنية للمبالغة في صفة النعمة ، مثل قولهم لبيك وسعديك ، وكما يقول القائل فلان بسط يديه يعطي يمنة ويسرة ولا يريدون الجارحة وانما يريدون كثرة العطية ، وقال الأعشى :
يداك يدا مجد فكف مفيدة وكف إذا ما ظن بالزاد تنفق « 3 »
وقوله « ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً » أي : سيزدادون عند ذلك طغيانا وكفرا ، لان القرآن لا يفعل شيئا من ذلك ، كما يقول القائل وعظتك
هامش
( 1 ) . سورة ص : 45 . ( 2 ) . سورة ص : 75 . ( 3 ) . ديوان الأعشى ص 150 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 244 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي