تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وأما النافلة فيصل اليه ضرب من النفع بها ، وتقبل الطاعة إيجاب الثواب عليها . وهذا الذي ذكروه غير صحيح ، لان قوله « انما يتقبل اللَّه من المتقين » معناه : انما يستحق الثواب على الطاعات من يوقعها لكونها طاعة . فأما إذا فعلها لغير ذلك ، فإنه لا يستحق عليها ثوابا . فإذا ثبت ذلك فلا يمتنع أن تقع من الفاسق طاعة يوقعها على الوجه الذي يستحق عليها الثواب فيستحق الثواب ، ولا تحابط بين ثوابه وما يستحق عليه من العقاب . والاتقاء يكون لكل شيء يمتنع منه ، غير أنه لا يطلق اسم المتقين الا على المتقين للمعاصي خاصة بضرب من العرف ، لأنه أحق ما يجب أن يخاف منه كما لا يطلق خالق الا على اللَّه عز وجل ، لأنه أحق بهذه الصفة من كل فاعل ، لان جميع أفعاله تقع على تقدير وترتيب . فصل : قوله « لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ » الآية : 28 . ان قيل : لم قال ذلك وقد وجب بحكم العقل الدفع عن النفس وان أدى إلى قتل المدفوع ؟ قلنا : عنه جوابان : أحدهما - أن معناه ان بدأتني بقتل لم أبدأك ، لا على أني لا أدفعك عن نفسي إذا قصدت قتلي . الثاني : قال الحسن ومجاهد والجبائي : انه كتب عليهم إذا أراد الرجل قتل رجل تركه ولم يمتنع منه . فصل : قوله « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وإِثْمِكَ » الآية : 29 . قوله « بإثمي وإثمك » معناه اثم قتلي ان قتلتني وإثمك الذي كان منك قبل قتلي . فان قيل : كيف جاز أن يريد منه الإثم ؟ وهو قبيح .