تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
من قال إقامة الحدود تكفير للمعاصي « 1 » ، لأنه تعالى مع إقامة الحدود عليهم بين أن لهم في الآخرة عذابا عظيما . ومعنى أن لهم في الآخرة عذابا عظيما انهم يستحقون ذلك ، ولا يدل على أنه يفعل بهم ذلك لا محالة ، لأنه يجوز أن يعفو اللَّه عنهم وينفصل عليهم بإسقاط عقابهم . فصل : قوله « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ » الآية : 34 . استثنى من جملتهم من يتوب مما ارتكبه قبل أن يؤخذ ويقدر عليه ، لان توبته بعد حصوله في قبضة الامام وقيام البينة عليهم بذلك لا تنفعه ووجب إقامة الحد عليه . واختلفوا في من يدرأ عنه التوبة الحد « 2 » ، هل هو المشرك ، أو من كان مسلما من أهل الصلاة ؟ فقال الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك : هو المشرك دون من كان مسلما ، فأما من أسلم فإنه لا يؤاخذ بما جناه ، الا أن يكون معه عين مال قائمة ، فإنه يجب عليه ردها وما عداه يسقط . وقال الشافعي : توبته عنه حد اللَّه الذي وجب بمحاربته ، ولا يسقط عنه حقوق بني آدم ، وهو مذهبنا ، فعلى هذا ان أسقط الآدمي حق نفسه ويكون قد ظهرت منه التوبة قبل ذلك ، فلا يقام عليه الحد . وان لم يكن ظهرت منه التوبة أقيم عليه الحد لأنه محارب فيتحتم عليه الحد ، وهو قول أبي علي ، ولا خلاف أنه إذا أصيب المال بعينه في يده أنه يرد إلى أهله . فأما المشرك المحارب ، فمتى أسلم وتاب سقطت عنه الحدود ، سواء كان ذلك منه قبل القدرة عليه أو بعدها بلا خلاف . فصل : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » الآية : 36 . انما نفى أن يقبل منهم فدية من غير تقييد بالتوبة لامرين :
هامش
( 1 ) . في « ن » : تكفر المعاصي . ( 2 ) . في التبيان : الحدود .