تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لعن حية أو عقربا أو نحو ذلك مما لا معصية له فقد أخطأ لأنه سأل اللَّه عز وجل ما لا يجوز في حكمته ، فان قصد بذلك الابعاد لا على وجه العقوبة كان ذلك جائزا . فان قيل : كيف قال « فَلَنْ تَجِدَ لَه نَصِيراً » مع تناصر أهل الباطل على باطلهم ؟ قلنا : عنه جوابان ، أحدهما - فلن تجد له نصيرا ينصره من عقاب اللَّه الذي يحله به مما قد أعده اللَّه له ، لأنه الذي يحصل عليه وما سواه يضمحل عنه . الثاني : فلن تجد له نصيرا ، لأنه لا يعتد بنصرة ناصر له مع خذلان اللَّه إياه . فصل : قوله « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه » الآية : 54 . المعنى بقوله « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ » قيل : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : قال ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وعكرمة : انه النبي عليه السّلام وهو قول أبي جعفر عليه السّلام وزاد فيه وآله . فصل : قوله « فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِه ومِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْه وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً » الآية : 55 . سعير بمعنى مسعورة وترك لأجل الصرف [ التأنيث ] للمبالغة في الصفة ، كما قالوا : كف خضيب ولحية دهين ، وتركت علامة التأنيث لأنها لما كان دخولها فيما ليست له للمبالغة ، نحو رجل علامة ، كان سقوطها فيما هي له للمبالغة ، فحسن هذا التقابل في الدلالة . والسعر : إيقاد النار . فصل : قوله « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » الآية : 56 . معنى « نصليه نارا » نلزمه إياها ، تقول : أصليته النار إذا ألقيته فيها ، وصليته صليا إذا اشتويته ، ومنه شاة مصلية أي مشوية . قوله « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها » قيل : فيه ثلاثة أقوال . قال الرماني : ان اللَّه تعالى يجدد لهم جلودا غير الجلود التي احترقت ،