في الأئمة الذين دلت الأدلة على عصمتهم وطهارتهم . فأما من قال به العلماء فقوله بعيد ، لان قوله « وأُولِي الأَمْرِ » معناه : أطيعوا من له الامر وليس ذلك للعلماء .
فان قالوا : يجب علينا طاعتهم إذا كانوا محقين ، فإذا عدلوا عن الحق فلا طاعة لهم علينا .
قلنا : هذا تخصيص لعموم إيجاب الطاعة لم يدل عليه دليل ، وحمل الآية على العموم في من يصح ذلك فيه أولى من تخصيص الطاعة بشيء دون شيء ، كما لا يجوز تخصيص وجوب طاعة الرسول وطاعة اللَّه في شيء دون شيء .
وحد الطاعة هو امتثال الامر ، فطاعة اللَّه هي امتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه وطاعة الرسول كذلك .
وقوله « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى اللَّه والرَّسُولِ » فمعنى الرد إلى اللَّه هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسوله هو الرد إلى سنته .
فصل : قوله « أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّه ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ » الآية : 63 .
قوله « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ » جمع بين معنى الاعراض والإقبال ، قيل : في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها : فاعرض عنهم بعداوتك لهم وعظهم .
الثاني : فاعرض عن عقابهم وعظهم .
الثالث : قال الجبائي : أعرض عن قبول الاعتذار منهم .
فصل : قوله « رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِه الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها » الآية : 75 .
قيل : انها مكة ، وهم يسمون كل مدينة قرية ، وانما قال « الظالم أهلها » وان كان فيهم الولدان الذين لا ينطقون تغليبا للأكثر ، كقولك قال أهل البصرة ، وان كان قولا لبعضهم .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 181
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨١