تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى » الآية : 43 . قرأ حمزة والكسائي « أو لامستم النساء » بغير ألف ، الباقون « لامَسْتُمُ » بألف فمن قرأ لامستم بالألف قال : معناه الجماع ، وهو قول علي عليه السّلام وابن عباس ومجاهد وقتادة وأبي علي الجبائي ، واختاره أبو حنيفة . ومن قرأ بغير الألف أراد اللمس باليد وغيرها بما دون الجماع ، ذهب اليه ابن مسعود وعبيدة وابن عمر والشعبي وإبراهيم وعطاء ، واختاره الشافعي . والصحيح عندنا هو الأول ، وهو اختيار الجبائي والبلخي والطبري وغيرهم . والملامسة واللمس معناهما واحد . فان قيل : كيف يجوز نهى السكران في حال سكره مع زوال عقله ، أو كونه بمنزلة الصبي والمجنون . قلنا : عنه جوابان ، أحدهما - أنه قد يكون سكران من غير أن يخرج من نقص العقل إلى ما لا يحتمل الأمر والنهي . الثاني : انما نهى عن التعرض للسكر مع أن عليهم صلاة يجب أن يؤدوها في حال الصحو . وقال أبو علي : فيه جواب ثالث ، وهو أن النهي انما دل على أن عليهم أن يعيدوها ان صلوها في حال السكر . فان قيل : كيف يسوغ تأويل من ذهب إلى أن السكران مكلف أن ينهى عن الصلاة في حال سكره ؟ مع أن عمل المسلمين على خلافه ، لان من كان مكلفا تلزمه الصلاة . قلنا : عنه جوابان ، أحدهما - أنه منسوخ ، والاخر أنه نهي عن الصلاة مع الرسول عليه السّلام في جماعة . وقوله « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » قد فسرناه ، وعندنا المراد به الجماع .