تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
لأنه لا يصح أن يتكلم به الا الواحد ، ولم يجز فعلتم في الواحد للتفخيم ، لأنه يصح أن يكون خطابا للجماعة ، فلم يصرف عنهم بغير قرينة لما يدخله من الإلباس في مفهوم العبارة . فصل : قوله « كَيْفَ يَهْدِي اللَّه قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » الآية : 86 . الهداية هاهنا تحتمل ثلاثة أشياء : أولها : سلوك طريق أهل الحق المهتدين بهم في المدح لهم والثناء عليهم . الثاني : في اللفظ الذي يصلح به من حسنت نيته وكان الحق معتمده ، وهو أن يحكم لهم بالهداية . فان قيل : كيف أطلق قوله « واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » مع قوله « وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ » ؟ قلنا : لأنه لا يستحق اطلاق الصفة بالهداية الا على جهة المدحة ، كقوله « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه » فاما بالتقييد فيجوز لكل مدلول إلى طريق الحق اليقين . فصل : قوله « أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّه والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ » الآية : 87 . فان قيل : لمن قال « والنَّاسِ أَجْمَعِينَ » ومن وافق الكافر في مذهبه لا يرى لعنه . قيل : عن ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها : أن له أن يلعنه ، وانما لا يفعله لجهله بأنه يستحق اللعن ويصح منه معرفة اللَّه ومعرفة استحقاق اللعن لكل كافر ، فحينئذ يعلم أن له أن يلعنه . الثاني : أن ذلك في الآخرة ، لان بعضهم يلعن بعضا ، وقد استقرت عليهم لعنة الجميع وان كانت على التفرق . والثالث : أن يحمل لفظ « الناس » على الخصوص ، فيحمل على ثلاثة فصاعدا ،