تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قيل : في معناه ستة أقوال : قال ابن عباس : أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها بحاله « 1 » الناطقة عنه الدالة عند أخذ الميثاق عليهم . الثاني : أن معناه أسلم أي بالإقرار بالعبودية ، وان كان منهم من أشرك في العبادة ، كقوله « ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه » « 2 » . والثالث : أسلم المؤمن طوعا والكافر كرها عند موته ، كما قال « فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » « 3 » واختاره البلخي . فصل : قوله « قُلْ آمَنَّا بِاللَّه وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » الآية : 84 . قيل : في تأويل هذه الآية قولان : أحدهما - أن معناه الإنكار على الكفار ما ذهبوا اليه من الايمان ببعض النبيين دون بعض ، فأمر اللَّه تعالى النبي عليه السّلام والمؤمنين أن يقولوا : انا نؤمن بجميع النبيين ولا نفرق بين أحد منهم ، وقال « قل » في أول الآية خطابا للنبي عليه السّلام ، فجرى الكلام على التوحيد وما بعده على الجمع . وقيل : في ذلك قولان : أحدهما - أن المتكلم قد يخبر عن نفسه بلفظ الجمع للتفخيم ، كما قال تعالى « ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ » « 4 » . والثاني : أنه أراد دخول الأمة في الخطاب الأول والامر بالإقرار ، ويجوز أن يقال في الواحد المتكلم فعلنا ، ولا يجوز للواحد المخاطب فعلتم . والفرق بينهما أن الكلام بالجملة الواحدة يصح لجماعة مخاطبين ، ولا يصح الكلام بالجملة الواحدة لجماعة متكلمين ، ولذلك جاز فعلنا في الواحد للتفخيم ،
هامش
( 1 ) . في التبيان : بالحالة . ( 2 ) . سورة الزخرف : 87 . ( 3 ) . سورة غافر : 85 . ( 4 ) . سورة الأعراف : 10 .