تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
« أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ » فذكر اذن اللَّه لينبه بذكر الاذن أنه من فعل اللَّه دون عيسى ، وانما « 1 » التصوير والنفخ فعله ، لأنه مما يدخل تحت مقدور القدر ، وليس كذلك انقلاب الجماد حيوانا ، فإنه لا يقدر على ذلك أحد سواه تعالى . وقوله « وأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّه » على وجه المجاز اضافه إلى نفسه ، وحقيقته ادعوا اللَّه باحياء الموتى فيحييهم اللَّه فيحيون باذنه . والأكمه الذي يولد أعمى ، والكمه عند العرب العمى ، كما قال سويد بن أبي كاهل :
كمهت عيناه حتى ابيضتا « 2 »
فصل : قوله « ومُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ولأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ » الآية : 50 . انما أحل لهم لحوم الإبل والثروب وأشياء من الطير والحيتان مما كان محرما في شرع موسى عليه السّلام ، ولم يحل لهم جميع ما كان محرما عليهم من الظلم والغصب والكذب والعبث وغير ذلك ، فلذلك قال « بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ » وبهذا القول قال أكثر المفسرين . والإحلال هو الإطلاق في الفعل بتحسينه . والتحريم هو حظر الفعل بتقبيحه والفرق بين التقليد والتصديق ، أن التصديق لا يكون الا فيما يبرهن عند صاحبه ، والتقليد يكون فيما لم يتبرهن ، ولهذا لم نكن مقلدين للنبي عليه السّلام وان كنا مصدقين له . فصل : قوله « قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّه » الآية : 52 . اختلفوا في تسميتهم حواريين على ثلاثة أقوال ، قال سعيد بن جبير : سموا بذلك لنقاء ثيابهم .
هامش
( 1 ) . في التبيان : وأما . ( 2 ) . اللسان « كمه » .