فإن كان الميت أعلم وجب البقاء على تقليده ، ومع كون الحي أعلم يجب
الرجوع إليه ، وإن تساويا في العلم ولم يكن أحدهما أورع من الآخر فعليه
الاحتياط بين قوليهما على الأحوط مطلقا ، وإن كان الأظهر كونه في سعة عملا
في تطبيق العمل على فتوى أي منهما ما لم يكن مقرونا بعلم اجمالي منجز أو حجة
اجمالية كذلك في خصوص المسألة ، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب القصر والآخر
بوجوب الاتمام فيجب عليه الجمع بينهما ، أو أفتى أحدهما بصحة معاوضة
والآخر ببطلانها فإنه يعلم بحرمة التصرف في أحد العوضين فيجب عليه
الاحتياط حينئذ .
ويكفي في البقاء على التقليد - وجوبا وجوازا - الالتزام بالعمل بفتوى
المجتهد المعين ، ولا يعتبر فيه التعلم أو العمل على الأظهر ، نعم الحكم بعدم
جواز العدول - الآتي في المسألة اللاحقة - مختص بفرض التقليد بمعنى العمل
اعتمادا على فتوى المجتهد .
( مسألة 15 ) : لا يجوز العدول إلى الميت - ثانيا - بعد العدول عنه إلى
الحي .
( مسألة 16 ) : الأعلم هو : الأقدر على استنباط الأحكام وذلك بأن
يكون أكثر إحاطة بالمدارك وبتطبيقاتها من غيره بحيث يوجب صرف الريبة
الحاصلة من العلم بالمخالفة إلى فتوى غيره .
( مسألة 17 ) : يجب الرجوع في تعيين الأعلم إلى أهل الخبرة
والاستنباط ، ولا يجوز الرجوع في ذلك إلى من لا خبرة له بذلك .
( مسألة 18 ) : إذا كان أحد المجتهدين أعلم من الآخر ففيه صورتان :
1 - أن لا يعلم الاختلاف بينهما في الفتوى في المسائل التي تكون في