مسألة 9 : إذا علم أن أحد الشخصين أعلم من الآخر مع كون كل
واحد منهما أعلم من غيرهما ، أو انحصار المجتهد الجامع للشرائط فيهما
فإن لم يعلم الاختلاف بينهما في الفتوى تخير بينهما . وإن علم الاختلاف
وجب الفحص عن الأعلم ، فإن عجز عن معرفته كان ذلك من اشتباه الحجة
باللاحجة في كل مسألة يختلفان فيها في الرأي ، ولا أشكال في وجوب
الاحتياط فيها مع اقترانه بالعلم الاجمالي المنجز ، كما لا محل للاحتياط
فيما كان من قبيل دوران الأمر بين المحذورين الذي يحكم فيه بالتخيير مع
تساوي احتمال الأعلمية في حق كليهما ، وإلا فيتعين العمل على وفق فتوى
من يكون احتمال أعلميته أقوى من الآخر .
وأما في غير الموردين فالأحوط مراعاة الاحتياط بين قوليهما مطلقا ،
وإن كان الأقوى هو التفصيل : ووجوب الاحتياط فيما كان من قبيل اشتباه
الحجة باللاحجة في الأحكام الالزامية ، سواء أكان في مسألة واحدة كما إذا
أفتى أحدهما بوجوب الظهر والآخر بوجوب الجمعة مع احتمال الوجوب
التخييري ، أم في مسألتين كما إذا أفتى أحدهما بالحكم الترخيصي في
مسألة والآخر بالحكم الإلزامي فيها وانعكس الأمر في مسألة أخرى .
وأما إذا لم يكن كذلك فالظاهر عدم وجوب الاحتياط ، كما إذا لم يعلم
الاختلاف بينهما على هذا النحو إلا في مسألة واحدة ، أو علم به في أزيد
مع كون المفتي بالحكم الإلزامي في الجميع واحدا .
مسألة 10 : إذا قلد من ليس أهلا للفتوى وجب العدول عنه إلى من
هو أهل لها . وكذا إذا قلد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم ، مع
العلم بالمخالفة بينهما . وكذا لو قلد الأعلم ثم صار غيره أعلم .
مسألة 11 : إذا قلد مجتهدا ثم شك في أنه كان جامعا للشرائط أم
لا ، وجب عليه الفحص . فإن تبين له أنه كان جامعا للشرائط بقي على