لمؤنة السنة ، وبعد ظهور الربح ، فاستثناء مقداره من ربحه لا يخلو من وجه ، ولا
فرق فيما ذكرنا بين الدين العرفي والشرعي ، كالخمس ، والزكاة ، والنذر ،
والكفارات ، وكذا في مثل أروش الجنايات وقيم المتلفات وشروط المعاملات فإنه
إن أداها من الربح في سنة الربح لم يجب الخمس فيه ، وإن كان حدوثها في السنة
السابقة ، وإلا وجب الخمس ، وإن كان عاصيا بعدم أدائها .
( مسألة 1191 ) : إذا اشترى ما ليس من المؤنة بالذمة ، أو استدان شيئا
لإضافته إلى رأس ماله - وكان زائدا عن المقدار اللائق بحاله - ونحو ذلك ، مما
يكون بدل دينه موجودا ، ولم يكن من المؤنة لم يجز له أداء دينه من أرباح سنته ،
بل يجب عليه التخميس وأداء الدين من المال المخمس ، أو من مال آخر لم يتعلق
به الخمس .
( مسألة 1192 ) : إذا اتجر برأس ماله - مرارا متعددة في السنة - فخسر في
بعض تلك المعاملات في وقت ، وربح في الآخر ، فإن كان الخسران بعد الربح ، أو
مقارنا له يجبر الخسران بالربح ، فإن تساوى الخسران والربح فلا خمس ، وإن زاد
الربح وجب الخمس في الزيادة ، وإن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه
وصار رأس ماله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة ، وكذا إذا كان
الربح بعد الخسران . ويجري الحكم المذكور فيما إذا وزع رأس ماله على تجارات
متعددة ، كما إذا اشترى ببعضه حنطة ، وببعضه سمنا فخسر في أحدهما وربح في
الآخر . وكذا الحكم فيما إذا تلف بعض رأس المال ، أو صرفه في نفقاته . وأما إذا
أنفق من ماله غير مال التجارة في مؤنته فيشكل الجبران من ربح التجارة ، وكذلك
حال أهل المواشي ، فإنه إذا باع بعضها لمؤنته ، أو مات بعضها ، أو سرق فإنه يجبر