فإذا أمر به كان مستحقا للثواب ، وإن لم يأمر به لم يكن عليه إثم ولا
عقاب .
يشترط في وجوب الأمر بالمعروف الواجب ، والنهي عن المنكر أمور :
الأول : معرفة المعروف والمنكر ولو اجمالا ، فلا يجبان على الجاهل
بالمعروف والمنكر .
الثاني : احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر ، وانتهاء المنهي عن
المنكر بالنهي ، فإذا لم يحتمل ذلك ، وعلم أن الشخص الفاعل لا يبالي
بالأمر أو النهي ، ولا يكترث بهما لا يجب عليه شئ .
الثالث : أن يكون الفاعل مصرا على ترك المعروف ، وارتكاب
المنكر فإذا كانت أمارة على الاقلاع ، وترك الاصرار لم يجب شئ ، بل لا
يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك ، فمن ترك واجبا ، أو فعل حراما
ولم يعلم أنه مصر على ترك الواجب ، أو فعل الحرام ثانيا ، أو أنه
منصرف عن ذلك أو نادم عليه لم يجب عليه شئ ، هذا بالنسبة إلى من
ترك المعروف ، أو ارتكب المنكر خارجا . وأما من يريد ترك المعروف ، أو
ارتكاب المنكر فيجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وإن لم يكن قاصدا
إلا المخالفة مرة واحدة .
الرابع : أن يكون المعروف والمنكر منجزا في حق الفاعل ، فإن كان
معذورا في فعله المنكر ، أو تركه المعروف ، لاعتقاد أن ما فعله مباح وليس
بحرام ، أو أن ما تركه ليس بواجب ، وكان معذورا في ذلك للاشتباه في
الموضوع ، أو الحكم اجتهادا ، أو تقليدا لم يجب شئ .
الخامس : أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر في
النفس ، أو في العرض ، أو في المال ، على الآمر ، أو على غيره من
المسلمين ، فإذا لزم الضرر عليه ، أو على غيره من المسلمين لم يجب شئ