يلزمه الجمع بينهما . وأما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير
الأولين ، والأحوط في هذا القسم الترتيب بين مراتبه فلا ينتقل إلى
الأشد ، إلا إذا لم يكف الأخف .
( مسألة 1273 ) : إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل
ففي جواز الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان ، بل قولان أقواهما العدم ،
وكذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما ، أو إعابة عضو
كشلل أو اعوجاج أو نحوهما ، فإن الأقوى عدم جواز ذلك ، وإذا أدى
الضرب إلى ذلك - خطأ أو عمدا - فالأقوى ضمان الآسر والناهي لذلك ،
فتجري عليه أحكام الجناية العمدية ، إن كان عمدا ، والخطأية إن كان
خطأ . نعم يجوز للإمام ونائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل
مفسدة أهم من جرحه أو قتله ، وحينئذ لا ضمان عليه .
( مسألة 1274 ) : يتأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
في حق المكلف بالنسبة إلى أهله ، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في
الواجبات ، كالصلاة وأجزائها وشرائطها ، بأن لا يأتوا بها على وجهها ،
لعدم صحة القراءة والأذكار الواجبة ، أو لا يتوضأوا وضوءا صحيحا أو لا
يطهروا أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم
بالمعروف على الترتيب المتقدم ، حتى يأتوا بها على وجهها ، وكذا الحال في
بقية الواجبات ، وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة
والنميمة ، والعدوان من بعضهم على بعض ، أو على غيرهم ، أو غير ذلك
من المحرمات ، فإنه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية .
( مسألة 1275 ) : إذا صدرت المعصية من شخص من باب
الاتفاق ، وعلم أنه غير مصر عليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة ،
فإنها من الواجب ، وتركها كبيرة موبقة ، هذا مع التفات الفاعل إليها ، أما
مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال والأحوط - استحبابا - ذلك .