لم يحسب له ، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له
مقدار التبرع من أرباحه بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في
المؤنة ، وأيضا لا بد أن يكون الصرف على النحو المتعارف ، فإن زاد عليه
وجب خمس التفاوت ، وإذا كان المصرف سفها وتبذيرا لا يستثنى المقدار
المصروف ، بل يجب فيه الخمس ، والظاهر أن المصرف إذا كان راجحا
شرعا لم يجب فيه الخمس ، وإن كان غير متعارف من مثل المالك مثل
عمارة المساجد ، والانفاق على الضيوف ممن هو قليل الربح .
( مسألة 1218 ) : رأس سنة المؤنة وقت ظهور الربح ، وإن لكل
ربح سنة تخصه ، ومن الجائز أن يجعل الانسان لنفسه رأس سنة فيحسب
مجموع وارداته في آخر السنة ، وإن كانت من أنواع مختلفة ، كالتجارة ،
والإجارة ، والزراعة ، وغيرها ، ويخمس ما زاد على مؤنته ، كما يجوز له أن
يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة ، فيخمس ما زاد عن مؤنته في آخر
تلك السنة .
( مسألة 1219 ) : إن من كان بحاجة إلى رأس مال ، لإعاشة
نفسه وعياله فحصل على مال لا يزيد على مؤنة سنته ، بحيث لو صرفه
فيها لم يزد عليها ، فالظاهر أنه من المؤنة ، فيجوز اتخاذه رأس مال ،
والاتجار به لإعاشة نفسه وعائلته من أرباحها ، فإن زاد الربح على المؤنة
خمس الزائد وإن لم يزد عليها لم يجب عليه شئ ، وإن كان قد حصل
على ما يزيد على مؤنة سنته جاز له أن يتخذ مقدار مؤنته في ذلك المال
رأس مال له ، يتجر به لإعاشة نفسه وعائلته ، ولا يجب الخمس في ذلك
المقدار حينئذ ، وإنما يجب في الباقي ، وفيما يزيد على مؤنته من أرباح ذلك
المال .
وأما من لم يكن بحاجة إلى اتخاذ رأس مال للتجارة ، لإعاشة نفسه
وعياله كمن كان عنده رأس مال بمقدار الكفاية ، أو لم يكن محتاجا في
إعاشته وعائلته إلى التجارة لم يجز له أن يتخذ من أرباحه رأس مال