حيث قال ( قدس سره ) وخامسها يعني مسقطات الرد التصرف في المبيع الذي لا يجوز مثله
إلا بملكه ، أو الإذن الحاصل له بعد العلم بالعيب ، فإنه يمنع من الرد لشئ من العيوب
ولا يسقط حق المطالبة بالأرش ، لأن التصرف دلالة الرضا بالبيع لا بالعيب . وكذا
حكمه إن كان قبل العلم بالعيب ، وكان مغيرا للعين بزيادة فيه مثل الصبغ للثوب أو
نقصان فيه كالقطع للثوب ، وإن لم يكن كذلك ، فله الرد بالعيب إذا علمه ما لم يكن
وطئ الجارية فإنه يمنع من ردها لشئ من العيوب إلا الحبل ، انتهى كلامه .
وقد أجاد ( قدس سره ) فيما استفاده من الأدلة . وحكي من المبسوط أيضا أن التصرف
قبل العلم لا يسقط به الخيار ، لكن صرح بأن الصبغ وقطع الثوب يمنع من الرد
فاطلاق التصرف قبل العلم محمول على غير المغير .
وظاهر المقنعة والمبسوط : إنه إذا وجد العيب بعد عتق العبد والأمة ، لم يكن له
ردهما ، وإذا وجده بعد تدبير هما أو هبتهما ، كان مخيرا بين الرد وأخذ أرش العيب ،
وفرقا بينهما وبين العتق بجواز الرجوع فيهما دون العتق ، ويرده مع أن مثلهما تصرف
يؤذن بالرضا مرسلة جميل ، { 1 } فإن العين مع الهبة والتدبير غير قائمة ، وجواز
الرجوع وعدمه لا دخل له في ذلك
شرح
حيث إنهم يصر حون بعدم الفرق بين التصرف قبل العلم بالعيب وبعده وفي كلا
الموردين يحكمون بسقوط الخيار ، فيعلم أن مرادهم بما ذكروه ما هو ظاهره من أن التصرف
بنفسه رضا بالعقد أي مسقط للخيار لا أنه يكون مسقطا إذا كان دالا على الرضا - فيكون
هذه العبارة منهم كعبارة ( 1 ) الإمام ( عليه السلام ) في احداث الحدث في خيار الحيوان من الحكم بأنه
رضا بالبيع .
{ 1 } قوله ويرده مع أن مثلهما تصرف يؤذن بالرضا مرسلة ( 2 ) جميل
يرد على ما أفاده أولا أن مفروض عبارة المقنعة والمبسوط التصرف قبل العلم
بالعيب وهو عنده ( قدس سره ) لا يؤذن بالرضا
ويرد على ما أفاده ثانيا - ما سيجئ انشاء الله تعالى من أن الخروج عن الملك ليس
من مصاديق عدم قيام العين بعينها .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب الخيار حديث 1 .