تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وقد عرفت ما ذكره الشيخ في باب الحوالة ، ولعله لذا قال الشهيد في الدروس في حكم المسألة أنه كالبيع قبل القبض ، لكنه قدس سره تعرض في بعض تحقيقاته لتوجيه ادراج المسألة في البيع بأن مورد السلم لما كان ماهية كلية ثابتة في الذمة منطبقة على أفراد لا نهاية لها فأي فرد عينه المسلم إليه تشخص بذلك الفرد وانصب العقد عليه فكأنه لما قال الغريم اكتل من غريمي فلان ، قد جعل عقد السلم معه واردا على ما في ذمة المسلف منه غريمه ولما يقبضه بعد ، ولا ريب أنه مملوك له بالبيع ، فإذا جعل موردا للسلم الذي هو بيع يكون بيعا للطعام قبل قبضه ، فيتحقق الشرطان ويلحق بالباب ، وهذا من لطائف الفقه ، انتهى . واعترضه في المسالك بأن مورد السلم ونظائره من الحقوق الثابتة في الذمة لما كان أمرا كليا كان البيع المتحقق به هو الأمر الكلي ، { 1 } وما يتعين لذلك من الأعيان الشخصية بالحوالة وغيرها ليس هو نفس المبيع ، وإن كان الأمر الكلي إنما يتحقق في ضمن الأفراد الخاصة ، فإنها ليست عينه ومن ثم لو ظهر المدفوع مستحقا أو معيبا يرجع الحق إلى الذمة والمبيع المعين ليس كذلك . وحينئذ فانصباب العقد على ما قبض كونه حينئذ مبيعا غير واضح . فالقول بالتحريم به عند القائل به في غيره غير متوجه ، انتهى .
شرح
وثانيا : إنه ظاهر في التوكيل في الشرط والقبض من قبل البايع ، ثم استيفاء الحق منه ، وهذا لا اشكال في جوازه . الثانية : إن ما يشترى لاقرار البيع السابق عليه ربما يكون شخصيا وربما يكون كليا ، فإن كان شخصيا فالكلام فيه من وجهين : أحدهما : ما تقدم من أنه هل يشمل البيع الممنوع عنه قبل القبض لاقرار البيع على ما لم يقبض أم لا ، وقد تقدم ما هو الحق عندنا { 1 } الثاني : فيما أفاده الشهيد الثاني ( رحمه الله ) الذي يذكره المصنف ( رحمه الله ) بعنوان الايراد على الشهيد الأول . وحاصله : إن ما يتعين مصداقا للكلي المبيع من الأعيان الشخصية بالحوالة وغيرها ليس هو نفس المبيع ، وإن كان الأمر الكلي إنما يتحقق في ضمن الأفراد الخاصة