تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
ومما ذكرنا من أن معنى الضمان هنا يرجع إلى انفساخ العقد بالتلف وتلف المبيع في ملك البائع ، ويسمى ضمان المعاوضة لا ضمانه عليه مع تلفه من المشتري ، كما في المغصوب والمستام وغيرهما ، ويسمى ضمان اليد يعلم أن الضمان فيما نحن فيه حكم شرعي لا حق مالي ، فلا يقبل الاسقاط . { 1 } لذا لو أبرأه المشتري من الضمان لم يسقط ، كما نص عليه في التذكرة والدروس ، وليس الوجه في ذلك أنه اسقاط ما لم يجب ، كما قد يتخيل ويدل على الحكم المذكور أيضا ، رواية عقبة ابن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه ، غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه ، قال آتيك غدا انشاء الله فسرق المتاع من مال من يكون ؟ قال من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله . ولعل الرواية أظهر دلالة على الانفساخ قبل التلف من النبوي . وكيف كان
شرح
فما أفاده المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) من أنه على هذا لا يدل على الانفساخ لصدق كون التلف منه مع ثبوت عوضه في أمواله غير تام ، فإنه يصدق كون التلف عليه لا منه . وأما خبر عقبة : فلأن قوله فسرق المتاع من مال من يكون ؟ قال : من مال صاحب المتاع ظاهر في أن السرقة تكون من مال البائع ، ولا يكون ذلك إلا بالانفساخ حتى تكون سرقته منه . { 1 } الثاني : إن هذا الضمان هل هو حقي قابل للاسقاط أم حكم شرعي غير قابل له ؟ وجهان : أقواهما الثاني ، فإن الضمان المعاوضي معناه كون المبيع بعد البيع ، بحيث إذا تلف قبل قبضه ينفسخ العقد شرعا ، وهذه الحيثية بالإضافة إلى الانفساخ والملكية من قبيل القوة بالإضافة إلى الفعلية ، وليس شئ منهما حقا قابلا للاسقاط لا الانفساخ والملكية الفعلية ولا هذه الحيثية ، وعليه فلا يصح اسقاطه .
منهاج الفقاهة — صفحة 520 | السيد محمد صادق الروحاني