بما حاصله أن الشرط لا بد من صحته ، مع قطع النظر عن البيع فلا يجوز أن
يتوقف صحته على صحة البيع ، ولا فرق في ذلك بين اشتراط بيعه قبل الأجل أو
بعده ، لأن بيع الشئ على مالكه غير معقول مطلقا ، ولو قيد بما بعد خروجه عن ملك
مالكه لم يفرق أيضا بين ما قبل الأجل وما بعده ، واستدل عليه أيضا بعدم قصد
البائع بهذا الشرط إلى حقيقة الاخراج عن ملكه حيث لم يقطع علاقة الملك وجعله
في غاية المراد أولى من الاستدلال بالدور بعد دفعه بالجوابين الأولين ، ثم قال : وإن
كان اجماع على المسألة ، فلا بحث ورد عليه المحقق والشهيد الثانيان بأن الفرض
حصول القصد إلى النقل الأول لتوقفه عليه ، وإلا لم يصح ذلك إذا قصدا ذلك ولم
يشترطاه مع الاتفاق على صحته ، انتهى .
واستدل عليه في الحدائق { 1 } بقوله ( عليه السلام ) في رواية الحسين بن المنذر المتقدمة
في السؤال عن بيع الشئ واشترائه ثانيا من المشتري إن كان هو بالخيار إن شاء
باع ، وإن شاء لم يبع ، وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر ، فلا
بأس ، فإن المراد بالخيار هو الاختيار عرفا في مقابل الاشتراط على نفسه بشرائه
ثانيا فدل على ثبوت البأس إذا كان أحد المتبايعين غير مختار في النقل من جهة
التزامه بذلك في العقد الأول وثبوت البأس في الرواية . أما راجع إلى البيع الأول
فتثبت المطلوب وإن كان راجعا إلى البيع الثاني فلا وجه له إلا بطلان البيع الأول ، إذ
لو صح البيع الأول والمفروض اشتراطه بالبيع الثاني لم يكن بالبيع الثاني بأس
شرح
أما الجهة الثانية : فقد أشبعنا الكلام فيها في مبحث الشروط في الشرط السابع لصحة
الشرط . ولذلك أغمضنا عن البحث فيما أفاده المصنف في المقام
وأما الجهة الأولى : فالمشهور بين الأصحاب : بطلان البيع المشروط بهذا الشرط ،
والمصنف ( رحمه الله ) في الشرط الفاسد صرح بأن بطلان هذا البيع مما لا خلاف فيه ، ومع ذلك في
المقام لم يسلم ذلك .
{ 1 } وكيف كان : فقد استدل للبطلان بخبرين :
أحدهما : خبر الحسين بن المنذر عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يجيئني
فيطلب مني العينة فأشتري المتاع له مرابحة ثم أبيعه إياه ثم أشتريه منه مكاني قال : فقال : إن
كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع