والحاصل أن ظاهر الرواية استمرار الضمان الثابت قبل القبض إلى أن يصير
المبيع لازما على المشتري ، وهذا مختص بالبيع المتزلزل من أول الأمر ، { 1 } فلا يشمل
التزلزل المسبوق باللزوم بأن يكون المبيع في ضمان المشتري بعد القبض ، ثم يرجع
بعد عروض التزلزل إلى ضمان البائع ، فاتضح بذلك أن الصحيحة مختصة بالخيارات
الثلاثة على تأمل في خيار المجلس ، ثم إن مورد هذه القاعدة إنما هو ما بعد القبض .
وأما قبل القبض فلا اشكال ولا خلاف في كونه من البائع من غير التفات إلى الخيار
فلا يشمل هذه القاعدة خيار التأخير . وأما عموم الحكم للثمن والمثمن ، { 2 } بأن
يكون تلف الثمن في مدة خيار البائع المختص به من مال المشتري فهو غير بعيد
شرح
وفيه : إن كلمة حتى قلما يتفق استعمالها في العلية ، ومعناها غالبا هي الغاية ، وهي
ظاهرة فيها في الخبر ، فلا يستفاد العموم من الخبر .
وبعبارة أخرى : لا سبيل إلى احراز أن ما ذكر هو تمام العلة بحيث يتعدى عن مورد
النصوص إلى غيره .
وأما ما أورده المصنف ( رحمه الله ) عليه بعد الاعتراف بأنه المناط : بأن الظاهر منه بقرينة
حتى الظاهرة في الاستمرار من حال العقد إلى حين انقضاء الخيار الاختصاص
{ 1 } بما إذا كان التزلزل من أول الأمر وهذا مختص بالخيارات الثلاثة إذ في
الخيارات الأخر غير الثلاثة يحدث التزلزل بعد أن كان العقد لازما .
فيرده : إنه في خياري الغبن والعيب يحدث التزلزل من حين العقد لا من بعد الظهور ،
مع أن كلمة حتى وإن كانت ظاهرة في الاستمرار إلا أن كون المبدأ من حين العقد أو غيره ،
فلا دلالة للفظة حتى عليه جزما .