وقد سبق ما يدل على اعتبار تعيين الأجل المشروط في الثمن ، بل لو فرضنا
عدم سراية الغرر في البيع ، كفى لزومه في أصل الشرط بناء على أن المنفي ، مطلق
الغرر ، { 1 } حتى في غير البيع . ولذا يستندون إليه في أبواب المعاملات حتى الوكالة ،
فبطلان الشرط المجهول ليس لابطاله البيع المشروط به ، ولذا قد يجزم ببطلان هذا
الشرط مع الاستشكال في بطلان البيع ، فإن العلامة في التذكرة ، ذكر في اشتراط عمل
مجهول في عقد البيع . أن في بطلان البيع وجهين مع الجزم ببطلان الشرط ، لكن
الانصاف أن جهالة الشرط يستلزم في العقد دائما مقدارا من الغرر الذي يلزم من
جهالته جهالة أحد العوضين ، ومن ذلك يظهر وجه النظر فيما ذكره العلامة في مواضع
من التذكرة ، من الفرق في حمل الحيوان ، وبيض الدجاجة
شرح
الثالثة : أنه إذا فسد البيع لغررية الشرط هل يبطل الشرط أيضا أم لا ؟
الرابعة : أنه هل هناك فرق بين شرط ما هو تابع وغيره أم لا ؟
أما الجهة الأولى فقد استدل لمبطليتها بوجوه .
{ 1 } الأول : المرسل : نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر ( 1 ) .
وأورد عليه تارة بضعف السند ،
وأخرى بأن النهي إذا تعلق بالمعاملة نفسها يكون إرشادا إلى الفساد ، وأما إذا تعلق
بعنوان آخر شامل لها يكون ظاهرا في الحرمة النفسية ، وحرمة المعاملة لا تستلزم فسادها
كما تقدم ،
والمقام من قبيل الثاني ، فإن الغرر بمعنى الخدعة ، فالنهي عنه لا يدل على أزيد من الحرمة .
ولكن يمكن دفع الأول : باستناد الأصحاب إليه في أبواب المعاملات حتى الجعالة ،
فإنهم أفتوا بمضرية الجهل المستلزم للغرر ، ولا مدرك لهم سوى المرسل ، واحتمال التعدي
عن البيع - بعيد .
ودفع الثاني : بما تقدم في الجزء الرابع من هذا الشرح من أن الغرر ليس بمعنى
الخديعة ، بل هو بمعنى الخطر فيكون المنهي عنه المعاملة المستلزمة للخطر ، فيكون ظاهرا في
الإرشاد إلى الفساد .
هامش
( 1 ) التذكرة ج 1 ص 466 ، وعن الشهيد نحوه ، وسبقهما الشيخ في الخلاف ، فإنه استدل به في غير موضع منه .