واحتمل في جامع المقاصد ثبوت ذلك له مؤاخذة له بإقراره ، ثم إذا لم يحلف
الوكيل ونكل ، فحلف المشتري اليمين المردودة ورد العين على الوكيل ، فهل للوكيل
ردها على الموكل أم لا ، وجهان ، { 1 } بناهما في القواعد على كون اليمين المردودة
كالبينة ، فينفذ في حق الموكل ، أو كإقرار المنكر ، فلا ينفذ ، { 2 } وتنظر فيه في جامع
المقاصد بأن كونها كالبينة لا يوجب نفوذها للوكيل على الموكل ، لأن الوكيل معترف
بعدم سبق العيب ، فلا تنفعه البينة القائمة على السبق الكاذبة باعترافه ، قال : اللهم إلا أن يكون انكاره لسبق العيب استنادا إلى الأصل ، بحيث لا ينافي ثبوته ولا دعوى
ثبوته كأن يقول لا حق لك علي في هذه الدعوى ، إذ ليس في المبيع عيب ثبت لك به
الرد علي ، فإنه لا تمنع حينئذ تخريج المسألة على القولين المذكورين ، انتهى .
شرح
وفيه : إن هذا يتم لو ادعى المشتري القطع بكذب الوكيل في دعوى الوكالة ، ولا يتم
فيها إذا كانت دعواه من جهة كون العين تحت يده ، مع أنه يمكن أن يقال في صورة القطع
أيضا : إن له ذلك مؤاخذة له باقراره ، كما عن جامع المقاصد .
{ 1 } ولو نكل الوكيل الحلف فحلف المشتري اليمين المردودة ورد العين على الوكيل
فهل يجوز للوكيل أن يردها على الموكل أم لا ؟ وجهان
{ 2 } بناهما في القواعد على أن اليمين المردودة هل هي كالبينة الحالية عن الواقع التي
تكون حجة مثبتة للمدعى به وما يستخرج بها الحق فله ذلك ،
أم هي كالاقرار الذي لا يملك به الوكيل الرد على الموكل كما تقدم ؟
وفي حاشية السيد ( رحمه الله ) : التحقيق عدم جريان حكم شئ من البينة والاقرار عليه ،
فيرجع فيه إلى مقتضى الأصول .
هذه المسألة : وهي مسألة أن اليمين المردودة - هل هي بمنزلة اقرار المنكر أو بمنزلة بينة
المدعي غير معنونة في كتاب القضاء ، وهي ذات قولين عند أصحابنا ، وخالفهم السيد في
ملحقات عروته ، وتبعه بعضهم وفرعوا على القولين فروعا ليس المقام مقام التعرض لها ،
وإنما نشير إلى وجه الترديد ، وهو : إنه قد حصر في النصوص ميزان القضاوة في
البينة واليمين ، وحيث إن المدعي لا يمين له فلا بد وأن يكون يمينه بمنزلة بينته أو بمنزلة اقرار
المنكر الذي لا يبقى معه خصومة ، فيكون الحصر محفوظا .