والأقوى في المسألة عدم جواز الافتراق مطلقا ، لأن الثابت من الدليل هنا
خيار واحد متقوم باثنين ، فليس لكل منهما الاستقلال ، ولا دليل على تعدد الخيار
هنا إلا اطلاق الفتاوى والنصوص من أن من اشترى معيبا فهو بالخيار ، الشامل لمن
اشترى جزءا من المعيب ، لكن الظاهر بعد التأمل انصرافه إلى غير المقام ، ولو سلمنا
الظهور لكن لا ريب في أن رد هذا المبيع منفردا عن المبيع الآخر نقص حدث فيه ، بل
ليس قائما بعينه ولو بفعل الممسك لحصته وهو مانع من الرد ، ومن ذلك يعلم قوة المنع
وإن قلنا بتعدد العقد وما ذكروه تبعا للتذكرة من أن التشقيص حصل بإيجاب
البائع { 1 } فيه أنه أخرجه غير مبعض وإنما تبعض بالاخراج والمقصود حصوله في يد
البائع ، كما كان قبل الخروج { 2 } وخلاف ذلك ضرر عليه ، وعلم البائع بذلك ليس
فيه اقدام على الضرر إلا على تقدير كون حكم المسألة جواز التبعيض وهو محل
الكلام . { 3 }
شرح
وثانيا : أنه بعد الفسخ أيضا قائم بعينه ، فإن ما أخذه كل من المشتريين قائم بعينه ،
فإن ما أخذه كل من المشترين قائم على ما كان عليه عند أخذه ، فإنه لم يأخذ إلا حصة
نفسه ، فافتراق حصته عن حصة صاحبه ليس نقصا فيما أخذه . والظاهر أن هذا مراد
العلامة ( رحمه الله ) ، من قوله :
{ 1 } إن التشقيص حصل بايجاب البائع
ولا يرد عليه ما ذكره المصنف ( رحمه الله ) بقوله :
{ 2 } أنه تبعض بالاخراج والمقصود حصوله في يد البائع كما كان قبل الخروج
فإنه يرد عليه : إن المقصود ارجاع ما تلقاه من البائع وتملكه منه ، وهو حاصل .
ثانيها : إن النص منصرف إلى غير المقام - أي إلى ما إذا اتحد المشتري
وقد استند المصنف ( رحمه الله ) إليه في المنع .
وفيه : إنه لو تم ذلك لزم أن لا يحكم بالخيار لمجموع المشتريين أيضا ،
مع أنه لا يتم إذ لا وجه للانصراف سوى الغلبة .
{ 3 } ثالثها : ما ذكره المصنف ( رحمه الله ) بقوله : إن خلاف ذلك ضرر عليه وعلم البائع بذلك
ليس فيه قدام على الضرر إلا على تقدير كون حكم المسألة جواز التبعيض ، وهو محل الكلام .