وأما الثالث : وهو تعدد المشتري بأن اشتريا شيئا واحدا ، فظهر فيه
عيب ، { 1 } فإن الأقوى فيه عدم جواز انفراد أحدهما على المشهور كما عن جماعة .
واستدل عليه في التذكرة وغيرها بأن التشقيص عيب مانع من الرد ، { 2 } خلافا
للمحكي عن الشيخ في باب الشركة ، والإسكافي والقاضي والحلي وصاحب
البشرى فجوزوا الافتراق .
شرح
{ 1 } المقام الثاني : ما إذا كان المشتري متعددا ، قال العلامة في التبصرة ولو اشترى
اثنان صفقة لم يكن لأحدهما رد حصته بالعيب إلا إذا وافقه الآخر
وقبل بيان الدليل ينبغي تقديم مقدمتين .
إحداهما : إن موضوع البحث في هذا المقام والمقام الثالث أنه بتعدد المشتري أو
البائع ، مع وحدة العقد الانشائي والمبيع عرفا ، هل يتعدد الخيار أم لا ؟ بل وحدة الخيار
وتعدده تدوران مدار وحدة العقد أو المبيع أو تعدده ،
وموضوع البحث في المقام الأول كان على العكس من ذلك ، وهو أنه مع وحدة
البائع والمشتري والعقد وتعدد المبيع هل يتعدد الخيار أم لا ؟
ثانيتهما : في الأقوال في المسألة ، وهي أربعة :
الأول : الجواز .
الثاني : عدمه .
الثالث : التفصيل بين علم البائع ، بالتعدد فالأول ، وعدمه فالثاني .
الرابع : التفصيل المنسوب إلى ظاهر المبسوط وهو الجواز مع تحقق القبول من
المشترين ، والوجهان مع وحدة القبول .
إذا عرفت هاتين المقدمتين ، فاعلم : أنه قد استدل لعدم الجواز بوجوه :
{ 2 } أحدها : ما استدل به في محكي التذكرة وغيرها وسلمه المصنف ( رحمه الله ) وهو : أن لازمه التبعيض على البائع وهو عيب يمنع من الرد كسائر العيوب الحادثة عند المشتري .
وفيه : أولا : ما تقدم من أن المبيع قائم بعينه قبل الفسخ ، ولو سلم تغيره بعد الفسخ
فهو لا يكون مانعا .