وأما الوجه الثالث فيرده منع لزوم الغرر مع فرض اتفاق الأفراد في الصفات
الموجبة لاختلاف القيمة ، ولذا يجوز الأسلاف في الكلي من هذه الأفراد ، مع أن
الانضباط في السلم آكد . وأيضا فقد جوزوا بيع الصاع الكلي من الصبرة ولا فرق
بينهما من حيث الغرر قطعا ، ولذا رد في الإيضاح حمل الصاع من الصبرة على الكلي
برجوعه إلى عدم تعيين المبيع الموجب للغرر المفسد اجماعا
وأما الرابع فبمنع احتياج صفة الملك إلى موجود خارجي فإن الكلي المبيع
سلما أو حالا مملوك للمشتري ولا وجود لفرد منه في الخارج بصفة كونه مملوكا
للمشتري فالوجه أن الملكية أمر اعتباري يعتبره العرف والشرع أو أحدهما في
موارده وليست صفة وجودية متأصلة كالحموضة والسواد . { 1 }
ولذا صرحوا بصحة الوصية بأحد الشيئين بل أحد الشخصين ونحوهما
فالانصاف كما اعترف به جماعة أولهم المحقق الأردبيلي عدم دليل معتبر على المنع ،
قال في شرح الإرشاد على ما حكى عنه بعد أن حكى عن الأصحاب المنع عن بيع
ذراع من كرباس من غير تقييد كونه من أي الطرفين ، قال : وفيه تأمل ، إذ لم يقم
دليل على اعتبار هذا المقدار من العلم ، فإنهما إذا تراضيا على ذراع من هذا
الكرباس من أي طرف أراد المشتري أو من أي جانب كان من الأرض . فما المانع
بعد العلم بذلك ، انتهى .
شرح
وفي الجميع نظر .
أما الأول : فلأن الجهالة غير الموجبة للغرر لا دليل على مبطليتها ، والاجماع عليها
إن كان ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام .
وأما الثاني : فلعدم الدليل على مبطليته بما هو ابهام
وأما الثالث : فلما تقدم .
وأما الرابع : فلما أفاده المصنف قدس سره
{ 1 } من أن الملكية أمر اعتباري وليست صفة وجودية متأصلة كالسواد
وأما في القسم الثاني ، فالأظهر هو البطلان لا للوجوه الأربعة المتقدمة ،
بل لأن المردد من حيث هو لا ماهية له ولا تحقق وهو صرف مفهوم لا مطابق له ،
والملكية وإن كانت أمرا اعتباريا ، إلا أنها هوية تعلقية ومتقومة بطرفها ، ويستحيل أن
تتحقق في أفق الاعتبار مع عدم الطرف المقوم لها ، فهي لا يعقل تعلقها بالمردد .
وبعبارة أخرى : إنه لا مطابق له في الخارج فلا ينطبق على ما في الخارج ، فلا يصح
اعتبار كونه مملوكا لعدم الأثر ، فبيع المردد بهذا المعنى باطل .