وأردفه بقوله ولأنه يحصل المطلوب وهو العلم ، واستدلاله الثاني يدل على
عدم اختصاص الحكم بصورة التعذر والتقييد بالتعذر لعله استنبطه من الغالب في
مورد السؤال وهو تعذر وزن مائة راوية من الزيت . ولا يخفى أن هذه العلة لو سلمت
على وجه يقدح في عموم ترك الاستفصال ، إنما يجب الاقتصار على موردها لو كان
الحكم مخالفا لعمومات وجوب التقدير ، وقد عرفت أن هذا في الحقيقة تقدير ، وليس
بجزاف . نعم ربما ينافي ذلك التقرير المستفاد من الصحيحة الآتية في بيع الجوز كما
سيجئ .
وأما لو كان التفاوت مما لا يتسامح فيه ، { 1 } فالظاهر أيضا الجواز مع البناء
على ذلك المقدر المستكشف من التقدير ، إذا كان ذلك التقدير أمارة على ذلك
المقدار ، لأن ذلك أيضا خارج عن الجزاف ، فيكون نظير اخبار البائع بالكيل ،
ويتخير المشتري لو نقص وما تقدم من صحيحة الحلبي في أول الباب من المنع عن
شراء أحد العدلين بكيل أحدهما قد عرفت توجيهه هناك ، هذا كله مع جعل التقدير
الغير المتعارف أمارة على المتعارف .
شرح
{ 1 } وأما إذا كان التفاوت المحتمل مما لا يتسامح فيه عادة فحكمه يظهر مما سنذكره
في المقام الثاني .
وتصحيحه بالبناء على ذلك التقدير
مخدوش ، إذ البناء عليه الراجع إلى شرط الخيار لو نقص لا يصحح العقد ، لأن ذلك
لا يخرجه عن الجزافية ، ولذا لا يصح البيع بالمشاهدة مبنيا على مقدار معين مما تعارف فيه .
ودعوى اطلاق الخبر .
ممنوعة ، فإن الظاهر ولا أقل من المحتمل كون ما بقي من مائة راوية متحد الوزن مع
ما وزن كما يظهر لمن تدبر فيه .
وأما المقام الثاني : فالمشهور بين الأصحاب على ما نسب إليهم في محكي الرياض :
جواز بيع المكيل وزنا ، وعدم جواز بيع الموزون كيلا .