تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
إذ ليس الكيل فيما لم يتعارف فيه وعاء منضبط ، فهو بعينه ما منعوه من التقدير بقصعة حاضرة أو ملأ اليد ، فإن الكيل من حيث هو لا يوجب في الموزونات معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة ، فالقول بالجواز فيما نحن فيه مرجعه إلى كفاية المشاهدة . ثم إنه قد علم مما ذكرنا أنه لو وقعت معاملة الموزون بعنوان معلوم عند أحد المتبايعين دون الآخر ، { 1 } كالحقة والرطل والوزنة باصطلاح أهل العراق ، الذي لا يعرفه غيرهم خصوصا الأعاجم فإنه غير جائز ، لأن مجرد ذكر أحد هذه العنوانات عليه وجعله في الميزان ووضع صخرة مجهولة المقدار معلومة الاسم في مقابله لا يوجب للجاهل معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة . هذا كله في المكيل والموزون .
شرح
وفيه : أولا : إن الخبر ضعيف السند لوهب . وثانيا : أنه يدل على أنه يجوز أن يكون ثمن المكيل موزونا وبالعكس ، ولا يدل على جواز كل من الكيل والوزن في مورد الآخر . فالأظهر هو عدم الجواز مطلقا . { 1 } ولو وقعت معاملة الموزون بعنوان معلوم عند أحد المتبايعين دون الآخر . يمكن الاستدلال لصحتها : - مضافا إلى سيرة المتدينين من المسافرين على الشراء بوزن البلد الذي يحضرونه أو بكيله مع جهلهم بالمقدار - بأن الغرر لا يلزم - بعد فرض علم المشتري بأن الكيل أو الوزن المشتري به متعارف في البلد - ونصوص اعتبار الكيل والوزن تدل على لزوم أن يكون البيع بأحدهما . وأما معلومية مقدار ما يوزن تفصيلا فلا تدل عليه ، بل أغلب الناس لا يعلمون مقدار الكيل والوزن المتعارفين في بلدهم . وبعبارة أخرى : إن تلك النصوص تدل على المنع عن البيع جزافا وبالتخمين بلا وزن ولا كيل ، ولا تدل على أزيد من ذلك . ولكن ثبوت السيرة المتصلة إلى زمان المعصوم عليه السلام محل تأمل ، والظاهر صدق الغرر مع الجهل بالمقدار من حيث ذلك وإن لم يصدق من حيث المالية