إذ ليس الكيل فيما لم يتعارف فيه وعاء منضبط ، فهو بعينه ما منعوه من التقدير
بقصعة حاضرة أو ملأ اليد ، فإن الكيل من حيث هو لا يوجب في الموزونات معرفة
زائدة على ما يحصل بالمشاهدة ، فالقول بالجواز فيما نحن فيه مرجعه إلى كفاية
المشاهدة .
ثم إنه قد علم مما ذكرنا أنه لو وقعت معاملة الموزون بعنوان معلوم عند أحد
المتبايعين دون الآخر ، { 1 } كالحقة والرطل والوزنة باصطلاح أهل العراق ، الذي
لا يعرفه غيرهم خصوصا الأعاجم فإنه غير جائز ، لأن مجرد ذكر أحد هذه العنوانات
عليه وجعله في الميزان ووضع صخرة مجهولة المقدار معلومة الاسم في مقابله لا
يوجب للجاهل معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة . هذا كله في المكيل والموزون .
شرح
وفيه : أولا : إن الخبر ضعيف السند لوهب .
وثانيا : أنه يدل على أنه يجوز أن يكون ثمن المكيل موزونا وبالعكس ، ولا يدل على
جواز كل من الكيل والوزن في مورد الآخر .
فالأظهر هو عدم الجواز مطلقا .
{ 1 } ولو وقعت معاملة الموزون بعنوان معلوم عند أحد المتبايعين دون الآخر .
يمكن الاستدلال لصحتها :
- مضافا إلى سيرة المتدينين من المسافرين على الشراء بوزن البلد الذي يحضرونه
أو بكيله مع جهلهم بالمقدار -
بأن الغرر لا يلزم - بعد فرض علم المشتري بأن الكيل أو الوزن المشتري به
متعارف في البلد - ونصوص اعتبار الكيل والوزن تدل على لزوم أن يكون البيع بأحدهما .
وأما معلومية مقدار ما يوزن تفصيلا فلا تدل عليه ، بل أغلب الناس لا يعلمون
مقدار الكيل والوزن المتعارفين في بلدهم .
وبعبارة أخرى : إن تلك النصوص تدل على المنع عن البيع جزافا وبالتخمين بلا
وزن ولا كيل ، ولا تدل على أزيد من ذلك .
ولكن ثبوت السيرة المتصلة إلى زمان المعصوم عليه السلام محل تأمل ، والظاهر صدق
الغرر مع الجهل بالمقدار من حيث ذلك وإن لم يصدق من حيث المالية